نساء من نساء قريش بالسيوف حين دخل العسكر منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام حتى سابقن الرجال] [1] .
وقال في فتوح البلدان: [يوم اليرموك قالوا جمع هرقل جموعا كثيرة من الروم وأهل الشام وأهل الجزيرة وأرمينية تكون زهاء مائتي ألف وولى عليهم رجلا من خاصته وبعث على مقدمته جبلة بن الأيهم الغساني في مستعربة الشام من لخم وجذام وغيرهم وعزم على محاربة المسلمين] [2] .
وقال في فتوح الشام: نادى عامل هرقل [وقد جمع عنده سائر عرب الجزيرة من بني تغلب وغيرهم وقد صنع لهم سماطا واستدعى بأمرائهم وهم نوفل بن مازن والفريد بن تغلب بن عاصم والأشجع بن وائل وميسرة بن وائل وميسرة بن عاصم وخرام بن عبد الله بن الأصم وقال لهم يا فتيان العرب لم نزل نرعى صغيركم وكبيركم وحريمكم وعبيدكم وقد أبحناكم أرضنا ترعون في حزنها وسهلها ونرضى منكم بما تؤدون إلينا من أوباركم فأنتم آمنون وهؤلاء بنو عمكم قد ملكوا الشام ومعاقله وأرض مصر وما معها ولم يكفهم ذلك حتى أقبلوا إلينا يريدون أن يزاحمونا على ملكنا ويخرجونا من أرضنا وقد علمتم أن القوم إن ظفروا بكم لا يبقون عليكم ولا يرضون منكم إلا أن تدخلوا في دينهم أو تقاتلوا عن دينكم وأهلكم وأموالكم فكونوا يدا واحدة لا ينفصل منكم شيء كما كان جبلة بن الأيهم وآل غسان مع الملك هرقل فان نحن نصرنا على القوم فالأرض لنا ولكم على السواء وإن كانت الأخرى فنموت على دين واحد ويبقى ذكرنا إلى الأبد قال فأجابوه إلى ذلك وتحالفوا وتعاقدوا أن يموتوا على سيف واحد فأعطاهم الأموال والعدد والسلاح وساروا معه] [3] .
وقال في البداية والنهاية: [ثم كانت وقعة أليس في صفر أيضا وذلك أن خالدا كان قد قتل يوم الولجة طائفة من بكر بن وائل من نصارى العرب ممن كان مع الفرس فاجتمع عشائرهم وأشدهم حنقا عبد الاسود العجلي وكان قد قتل له ابن بالأمس فكاتبوا الأعاجم فأرسل إليهم اردشير جيشا فاجتمعوا بمكان يقال له أليس فبينما هم قد نصبوا لهم سماطا فيه طعام يريدون أكله إذ غافلهم خالد بجيشه فلما رأوه أشار من أشار منهم بأكل الطعام وعدم الاعتناء بخالد وقال أمير كسرى بل ننهض إليه فلم يسمعوا منه فلما نزل خالد تقدم بين يدي جيشه ونادى بأعلى صوته لشجعان من هنالك من الأعراب أين فلان أين فلان فكلهم تلكأوا عنه إلا رجلا يقال له مالك بن قيس من بني جذرة فأنه برز إليه فقال له خالد يا ابن الخبيثة ما جرأك علي من بينهم وليس فيك وفاء فضربه فقتله ونفرت الأعاجم عن الطعام وقاموا إلى السلاح فاقتتلوا قتالا شديدا جدا والمشركون يرقبون قدوم بهمن مددا من جهة الملك ثم سار خالد فنزل الخورنق والسدير وبالنجف وبث سراياه هاهنا وهاهنا يحاصرون الحصون من الحيرة ويستنزلون أهلها قسرا وقهرا وصلحا ويسرا وكان في جملة ما نزل بالصلح قوم من نصارى العرب فيهم ابن بقيلة المتقدم
فتح خالد للأنبار وتسمى هذه الغزوات ذات العيون ركب خالد في جيوشه فسار حتى انتهى إلى الأنبار وعليها رجل من أعقل الفرس وأسودهم في أنفسهم يقال له شيرزاذ فأحاط بها خالد وعليها خندق وحوله
(1) - تاريخ الطبري 2/ 427:
(2) - فتوح البلدان 1/ 140
(3) - فتوح الشام 2/ 106