فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 392

أعراب من قومهم على دينهم واجتمع معهم أهل أرضهم فمانعوا خالدا أن يصل إلى الخندق فضرب معهم رأسا ولما تواجه الفريقان أمر خالد أصحابه فرشقوهم بالنبال حتى فقأوا منهم ألف عين فتصايح الناس ذهبت عيون أهل الأنبار وسميت هذه الغزوة ذات العيون فراسل شيرزاذ خالدا في الصلح فاشترط خالد أمورا امتنع شيرزاذ من قبولها فتقدم خالد الى الخندق فاستدعي برذايا الأموال من الإبل فذبحها حتى ردم الخندق بها وجاز هو وأصحابه فوقها فلما رأى شيرزاذ ذلك أجاب إلى الصلح على الشروط التي اشترطها خالد وسأله أن يرده إلى مأمنه فوفى له خالد بذلك وخرج شيرزاذ من الأنبار وتسلمها خالد فنزلها واطمأن بها ... قال ثم نقض اهل الانبار ومن حولهم عهدهم لما اضطربت بعض الأحوال ولم يبق على عهده سوى البوازيج وبانقيا قال سيف عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال ليس لأحد من أهل السواد عهد قبل الوقعة الا بنو صلوبا وهم أهل الحيرة وكلواذي ذي وقرى من قرى الفرات غدروا حتى دعوا الى الذمة بعد ما غدروا وقال سيف عن محمد بن قيس قلت للشعبي أخذ السواد وعنوة وكل أرض إلا بعض القلاع والحصون قال بعض صالح وبعض غالب قلت فهل لأهل السواد ذمة اعتقدوها قبل الحرب قال لا ولكنهم لما دعوا ورضوا بالخراج وأخذ منهم صاروا ذمة.

وقعة عين التمر لما استقل خالد بالأنبار استناب عليها الزبرقان بن بدر وقصد عين التمر وبها يومئذ مهران بن بهرام جوبين في جمع عظيم من العرب وحولهم من الأعراب طوائف من النمر وتغلب وإياد ومن لاقاهم وعليهم عقة بن أبي عقة فلما دنا خالد قال عقة لمهران إن العرب أعلم بقتال العرب فدعنا وخالدا فقال له دونكم وإياهم وإن احتجتم إلينا أعناكم فلامت العجم أميرهم على هذا فقال دعوهم فأن غلبوا خالدا فهو لكم وإن غلبوا قاتلنا خالدا وقد ضعفوا ونحن أقوياء فاعترفوا له بفضل الرأي عليهم وسار خالد وتلقاه عقة فلما تواجهوا قال خالد لمجنبتيه احفظوا مكانكم فأني حامل وأمر حماته أن يكونوا من ورائه وحمل على عقة وهو يسوي الصفوف فاحتضنه وأسره وانهزم جيش عقة من غير قتال فأكثروا فيهم الاسر وقصد خالد حصن عين التمر فلما بلغ مهران هزيمة عقة وجيشه نزل من الحصن وهرب وتركه ورجعت فلال نصارى الأعراب إلى الحصن فوجدوه مفتوحا فدخلوه واحتموا به فجاء خالد وأحاط بهم وحاصرهم اشد الحصار فلما رأوا ذلك سألوه الصلح فأبى إلا أن ينزلوا على حكمه فجعلوا في السلاسل وتسلم الحصن ثم أمر فضربت عنق عقة ومن كان أسر معه والذين نزلوا على حكمه أيضا أجمعين وغنم جميع ما في ذلك الحصن ووجد في الكنيسة التي به أربعين غلاما يتعلمون الأنجيل وعليهم باب مغلق فكسره خالد وفرقهم في الأمراء وأهل الغناء وكان حمران صار إلى عثمان بن عفان من الخمس ومنهم سيرين والد محمد بن سيرين أخذه أنس بن مالك وجماعة آخرون من الموالي المشاهير أراد بهم وبذراريهم خيرا ولما قدم الوليد بن عقبة على الصديق بالخمس رده الصديق إلى عياض بن غنم مددا له وهو محاصر دومة الجندل فلما قدم عليه وجده في ناحية من العراق يحاصر قوما وهم قد أخذوا عليه الطرق فهو محصور أيضا فقال عياض للوليد إن بعض الرأي خير من جيش كثيف ماذا ترى فيما نحن فيه فقال له الوليد اكتب إلى خالد يمدك بجيش من عنده فكتب إليه يستمده فقدم كتابه على خالد عقب وقعة عين التمر وهو يستغيث به فكتب إليه من خالد إلى عياض إياك أريد إلبث قليلا تأتك الحلائب يحملن آسادا عليها القاشب كتائب تتبعها كتائب.

خبر دومة الجندل لما فرغ خالد من عين التمر قصد إلى دومة الجندل واستخلف على عين التمر عويمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت