فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 392

الكاهن الأسلمي فلما سمع أهل دومة الجندل بمسيره إليهم بعثوا إلى أحزابهم من بهراء وتنوخ وكلب وغسان والضجاعم فأقبلوا إليهم وعلى غسان وتنوخ ابن الأيهم وعلى الضجاعم ابن الحدرجان وجماع الناس بدومة إلى رجلين أكيدر بن عبد الملك والجودي بن ربيعة فاختلفا فقال أكيدر أنا أعلم الناس بخالد لا أحد أيمن طائر منه في حرب ولا أحد منه ولا يرى وجه خالد قوم أبدا قلوا أم كثروا إلا انهزموا عنه فأطيعوني وصالحوا القوم فأبوا عليه فقال لن أمالئكم على حرب خالد وفارقهم فبعث إليه خالد عاصم بن عمرو فعارضه فأخذه فلما أتى به خالدا أمر فضربت عنقه وأخذ ما كان معه ثم تواجه خالد وأهل دومة الجندل وعليهم الجودى بن ربيعة وكل قبيلة مع أميرها من الأعراب وجعل خالد دومة بينه وبين جيش عياض بن غنم وافترق جيش الأعراب فرقتين فرقة نحو خالد وحمل خالد على من قبله وحمل عياض على أولئك فأسر خالد الجودي وأسر الاقرع بن حابس وديعة وفرت الأعراب إلى الحصن فملأوه وبقي منهم خلق ضاق عليهم فعطفت بنو تميم على من هو خارج الحصن فأعطوهم ميرة فنجا بعضهم وجاء خالد فضرب أعناق من وجده خارج الحصن وأمر بضرب عنق الجودي ومن كان معه من الأسارى إلا أسارى بني كلب فإن عاصم بن عمرو والأقرع بن حابس وبني تميم أجاروهم فقال لهم خالد مالي ومالكم أتحفظون أمر الجاهلية وتضيعون أمر الإسلام فقال له عاصم بن عمرو أتحسدونهم العافية وتحوذونهم الشيطان ثم أطاف خالد بالباب فلم يزل عنه حتى اقتلعه واقتحموا الحصن فقتلوا من فيه من المقاتلة وسبوا الذراري فبايعوهم بينهم فيمن يزيد واشترى خالد يومئذ ابنة الجودي وكانت موصوفة بالجمال وأقام بدومة الجندل ورد الأقرع إلى الأنبار ثم رجع خالد إلى الحيرة ... وكان خالد أقام بدومة الجندل فظن الأعاجم به وكاتبوا عرب الجزيرة فاجتمعوا لحربه وقصدوا الأنبار يريدون انتزاعها من الزبرقان وهو نائب خالد عليها فلما بلغ ذلك الزبرقان كتب الى القعقاع بن عمرو نائب خالد على الحيرة فبعث القعقاع أعبد ابن فدكي السعدي وأمره بالحصيد وبعث عروة بن أبي الجعد ابارقي وأمره بالخنافس ورجع خالد من دومة إلى الحيرة وهو عازم على مصادمة أهل المدائن محلة كسرى لكنه يكره أن يفعل ذلك بغير إذن أبي بكر الصديق وشغله ما قد اجتمع من جيوش الأعاجم مع نصارى الأعراب يريدون حربه فبعث القعقاع بن عمرو أميرا على الناس فالتقوا بمكان يقال له الحصيد وعلى العجم رجل منهم يقال له روزبه وأمده أمير آخر يقال له زرمهر فاقتتلوا قتالا شديدا وهزم المشركون فقتل منهم المسلمون خلقا كثيرا وقتل القعقاع بيده زرمهر وقتل رجل يقال له عصمة بن عبد الله الضبي رزوبه وغنم المسلمون شيئا كثيرا وهرب من هرب من العجم فلجأوا إلى مكان يقال له خنافس فسار إليهم أبو ليلى بن فدكي السعدي فلما أحسوا بذلك ساروا إلى المضيح فلما استقروا بها بمن معهم من الأعاجم والأعارب قصدهم خالد بن الوليد بمن معه من الجنود وقسم الجيش ثلاث فرق وأغار عليهم ليلا وهم نائمون فأنامهم ولم يفلت منهم إلا اليسير فما شبهوا إلا بغنم مصرعة وقد روى ابن جرير عن عدي بن حاتم قال انتهينا في هذه الغارة إلى رجل يقال له حرقوص بن النعمان النمري وحوله بنوه وبناته وامرأته وقد وضع لهم جفنة من خمر وهم يقولون أحد يشرب هذه الساعة وهذه جيوش خالد قد أقبلت فقال لهم اشربوا شرب وداع فما أرى أن تشربوا خمرا بعدها فشربوا وجعل يقول:

ألا فا اسقياني قبل نائرة الفجر لعل منايانا قريب ولا ندري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت