وأشار بيده نحوها، ثم فتح المصرف فوجد فيه آثار دم وقطع لحم، واستحضر بعض الشغالة ونزلوا في المصرف واستخرجوا منه جملة قطع لحم ورضفة (فلكة الركبة) وقطعة من القلب، والجمجمة، وبعض عظام، وقطعًا من طاقية القسيس، ووضع كل ذلك في سلة وسلم إلى قنصل فرنسا لتوقيع الكشف عليه بمعرفة الأطباء بعد ما نظره شريف باشا واطّلع المتهمون عليه.
ثم استحضر إسحاق هراري وسئل عن كيفية قتل الأب توما ولأي سبب قتل، فقال:
ج - حقيقة أحضرنا الأب توما عند دواد باتفاقنا معه وقتلناه لأخذ دمه، وبعد أن وضعنا الدم في قنينة أرسلناه إلى الحاخام موسى أبي العافية، وكنا نصنع ذلك اعتقادًا بأن الدم ضروري لإتمام فروض ديانتنا.
س - هل الزجاجة التي كان فيها الدم سوداء أو بيضاء؟.
ج - الزجاجة كانت بيضاء.
س - من سلم الزجاجة للحاخام موسى أبي العافية؟
ج - الحاخام موسى سلونكلي.
س - لماذا يستعمل الدم في ديانتكم؟
ج - يصير استعماله لأجل خبز الفطير.
س - بالطبع اتفقتم على هذه المسألة قبل وقوعها قبل أيام فقل لنا كيف حصل ذلك؟
ج - اعتمدنا أن يستحضر القسيس موسى أبو العافية وموسى سلونكلي بدعوى أنه يطعم لهما طفلًا بالجدري، وقد اتفقنا على استحضاره بهذه الحيلة في منزل موسى أبي العافية من يومين أو ثلاثة قبل حصول الواقعة، ثم استحضرناه عند أخي داود هراري وذبحناه، ثم أجاب على باقي الأسئلة كما أجاب المتهمون الأول.
سؤال إلى الحاخام موسى أبي العافية: - قال إسحاق وهارون هراري إن الذي أعطاك الدم هو موسى سلونكلي فما قولك؟
ج - الحاخام يعقوب العنتابي كان اتفق مع عائلة هراري وغيرهم لأجل الحصول على قناني دمّ بشري له، وكان الهراريون وعدوه بأنهم يأخذون له ذلك الدم ولو كلفهم مائة كيس، ثم مررت بعد ذلك على منزل داود هراري فأخبرت أنهم استحضروا شخصًا لقتله وأخذ دمه، وقالوا لي خذ هذا الدم وسلمه إلى الحاخام يعقوب العنتابي لأنك أعقلنا، فأجبتهم كلّفوا موسى سلونكلي بهذه المأمورية، فأبوا وسلموه لي لأني الأعقل، وحصل الذبح حقيقة عند داود هراري.
س - لماذا ينفع الدم وهل يوضع في الفطير وهل يعطى لكل الشعب؟
ج - ينفع الدم لوضعه في الفطير الذي لا يعطى عادة إلا للأتقياء من اليهود، وكان يرسل بعض اليهود دقيقًا إلى الحاخام يعقوب العنتابي وهو يعجنه بنفسه ويضع فيه من الدم سرًا دون أن يعلم أحد بالأمر، ثم يرسل من الفطير لكل الذين كانوا يرسلون له الدقيق.