وقال صدام حسين: البعثي بعثي، فلا هو سني ولا هو شيعي [1] .
وقال صدام حسين: ومن بين هذه الدروس البليغة التي استنبطها حزبنا هو أن لا يرى في أن بعث الأمة يتحقق بمجرد التعامل بنصوص تاريخها، وتراثها وإنما لا بد من فهم معانيها المركزية بالدرجة الأساس وهكذا يفهم الحزب المسألة ويقول الحزب أن الله سبحانه وتعالى اعتمد التعاقب بالأديان لكي يقول للإنسان إني أنا ربك اعتمدت الحسابات الموضوعية في الأرض فكيف تتجاهلها؟ ومن أهم هذه الحسابات هو حساب مقدار استيعاب الإنسان للأحكام السماوية في كل مرحة من المراحل وإمكاناته واقتداره في تنفيذ الرسالة في الأرض أي الحساب الدقيق لإمكانات الإنسان العقلية وتطورها وإمكاناته الإرادية ودقة فعلها، ولذلك اختار العرب اختيارا. إذ أن حسابات الله سبحانه وتعالى أوصلته إلى أن العرب خير من يستطيع أن يوصل رسالاته إلى أبعد نقطة في الأرض وليس عندنا أي تفسير آخر لمعنى أن تكون كل الرسالات السماوية في هذه المنطقة [2] .
وقال صدام حسين: قد يقول بعضكم لماذا لا نأخذ القرآن الكريم والسنة النبوية ونطبق أحكامهما بكل التفاصيل طالما أن اعتزازكم بهما يصل إلى هذا الحد؟ والجواب واضح ... في تصورنا، وأن هذا التصور مستنبط أيضا من التاريخ، إن الله سبحانه وتعالى لم يأت بدين واحد وكفى، رغم أن الدين الإسلامي هو خاتم الأديان السماوية، ولو جاء الله سبحانه وتعالى بدين واحد لكانت الدروس المستنبطة لشؤون الحياة قد أخذت مجرى آخر، ولو كان لأحكام الدين الإسلامي تفسير واحد واجتهاد واحد من شعبنا لاختلف دورنا من خلال استخدام السلطة في الأرض عما هو عليه الآن، هل الحكمة الإلهية، حاشا وكفى، انعدمت في تعاقب الأديان وأن المسألة مجرد حسابات دين بعد دين ودين أفضل من دين يولد عن مجرى واحد لدين سبقه ويكون متطورا عنه أم أن المسألة أعمق وأبعد من هذا التصور؟ إن ظروف الإنسان وحسابات مستلزمات تطبيق الأحكام في الأرض واستيعاب الدين وأداء الدين وإيصال الدين إلى عامة البشرية هي الأساس في حسابات الإله وتقديره لأحكامه.
لذلك فإن دور الإنسان مهم واجتهاده الواسع في شؤون الحياة وتطويرها لم تلغه الديانات السماوية وكان هامش إرادة الإنسان وفعله في الأرض المستوحى من عقيدة السماء واضحا في هذا المثال، وإلا لماذا لم يأت الله بالدين الإسلامي منذ عهد سيدنا إبراهيم ويقول الله سبحانه وتعالى هذا ديني فأطيعوا؟
لقد بدأ الاجتهاد وتشعب في تطبيق الدين الواحد، بالإضافة إلى الاختلافات بين الأديان وتحول المسلمون إلى مذاهب وفرق لذلك فالعودة إلى التعامل بالنصوص الدينية والاجتهاد فيها من خلال طريقها سيقودنا إلى اجتهاد متميز بين واحد وآخر وكذلك سيقودنا إلى أن نجتهد بمسائل دينية تختلف أو تتفق مع هذا المذهب دون غيره ومع هذه الفرقة دون غيرها إن لم تأت بمذهب جديد كما هو الحال عندما نشأت المذاهب والفرق حيث غالبا ما كانت تظهر من خلال ظروف الاجتهاد الديني التي كانت تبحث في دور ومدى تطبيقات السلطة عندما تحشر السلطة في هذا الميدان وإذا ما حشرنا في هذا المسلك الخطير سنحترب على الاختلاف في الاجتهادات الدينية لأغراض الحياة اليومية من خلال السلطة، وسيكون الاحتراب قاسيا في الصراع بين
(1) - (مختارات من أقوال صدام حسين موضوعات عن الحزب ص 37)
(2) - (مختارات من أقوال صدام حسين القضاء والعدالة والقانون ص 19)