فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 392

ولقد أجمع علماء الأصول في مباحثهم عن الحكم والحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه على أن الحُكْمَ هو:"خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع" [1] .

وأما عن الحاكم: فلم يختلف المسلمون في أن مصدر جميع الأحكام التكليفية والوضعية هو الله سبحانه وتعالى، بعد البعثة وبلوغ الدعوة، سواء كان ذلك بطريق النص من كتاب أو سنة أم بواسطة الفقهاء والمجتهدين، لأن المجتهد مُظهِرٌ للحكم وليس مُنشِئًَا له من عنده؛ لهذا قالوا: الحكم هو خطاب الله تعالى ... وقالوا: لا حكم إلا لله، أخذًا من قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} .

كما أجمع الفقهاء جميعًا على أن من رد أو دفع شيئًا من كتاب الله أو سنة رسول الله الثابتة يصبح بهذا الفعل مرتدًا وتجري عليه أحكام المرتدين [2] .

وقام عدد كبير وكبير جدًا من العلماء يتعذر إحصاؤهم بالكتابة في هذا الموضوع. نذكر بعضًا منهم بما يسمح به المقام.

أقوال العلماء (رحمهم الله) :

1 -قال الإمام مالك: [الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله عز وجل فلم يستطع المسلمون أخذها كان حقًا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه] [3] .

2 -قال الإمام الشافعي: [بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه قال الشافعي وضع الله رسوله من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله علما لدينه بما افترض من طاعته وحرم من معصيته وأبان من فضيلته بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به فقال تبارك وتعالى: {فآمنوا بالله ورسوله} .. فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله ... إذا لم يسلموا لحكم كتاب الله نصا غير مشكل الأمر أنهم ليسوا بمؤمنين إذا ردوا حكم التنزيل إذا لم يسلموا له ... لأن دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم دعاء إلى حكم الله لأن الحاكم بينهم رسول الله وإذا سلموا لحكم رسول الله فإنما سلموا لحكمه بفرض الله وأنه أعلمهم أن حكمه حكمه على معنى افتراضه حكمه ... قال الشافعي وما سن رسول الله فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنة وكذلك أخبرنا الله في قوله {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله} وقد سن رسول الله مع كتاب الله وسن فيما ليس فيه بعينه نص كتاب وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه وجعل في اتباعه طاعته وفي العنود عن اتباعها معصيته التي لم يعذر بها خلقا ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجا لما وصفت. وما قال رسول الله أخبرنا سفيان عن سالم أبو النضر

(1) - يراجع مثلا الأحكام للآمدي (1/ 49) ، حاشية البناني على شرح جمع الجوامع (1/ 40) ، شرح العضد (1/ 220) ، التلويح على التوضيح (1/ 13) ، غاية الوصول شرح لب الأصول ص / 6، حاشية الأزميري على مرآة الأصول (1/ 31) ، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (1/ 54) ، المنهاج للبيضاوي مع الأسنوي (1/ 38) ، إرشاد الفحول (1/ 56) .

(2) - يراجع في هذا كتاب المرتد في جميع كتب الفقه.

(3) - تقريب المدارك بشرح رسالتي الليث بن سعد والإمام مالك، ص / 85، وتنوير الحوالك (1/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت