فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 392

أنزل الله فهم كفار] [1] .

47 -قال محمد قطب:[والآن فلننظر في الشرك الذي يخرج الإنسان من دائرة المغفرة ويحجب عنه الجنة، يبين الله لنا في كتابه المنزل وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الشرك ثلاثة أنواع رئيسية كل واحد منها شرك وكل منها ناقض لـ (لا إله إلا الله) .... الثالث: يتعلق بالتحليل والتحريم، أي التشريع بغير ما أنزل الله.

ولما كنا في هذه العجالة معنيين بالنوع الثالث من الشرك وهو شرك التشريع بغير ما أنزل الله فسنقصر الحديث عليه متخذين الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن أقوال العلماء ... بين سبحانه أن هذه الثلاثة، الاعتقاد والشعائر والشرائع هي مقتضى قول كل رسول لقومه {اعبدوا الله مالكم من إله غيره} .وأن نقض أي واحد من هذه الثلاثة أو إشراك غير الله فيها ناقض للإيمان. وقال عن شرك التشريع الذي نحن بصدده: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} ...

ولما مكن الله لدينه في الأرض نجم في المجتمع فريق ثالث غير المؤمنين والكافرين الصرحاء وهم المنافقون، وهم في الدرك الأسفل من النار، أولئك الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر وقد تركز كفرهم ونفاقهم في قضية التشريع فبين الله أن إعراضهم عن شريعة الله وبحثهم عن شريعة أخرى ينفي عنهم الإيمان جملة وأنهم لا يؤمنون حتى ينبذوا تلك الشرائع التي يتوجهون إليها ويعودون إلى شريعة الله وحده دون غيرها من الشرائع. {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا ... بعيدا} إلى آخر الآيات

فإذا كان هذه الآيات وأمثالها في القرآن قد بينت صلة التشريع بالعقيدة وأنهما لا ينفصلان وأن التشريع بغير ما أنزل الله شرك مخرج من الملة. - كما ساق الأحاديث حول ذلك - ثم قال: وخلاصة الحديثين أن الرضى بشرع غير شرع الله مخرج من الملة كالتشريع سواء] [2] .

48 -قال عبد المجيد الشاذلي بعد أن سرد أقوال الأئمة: [وخلاصة هذا كله أن توحيد العبادة الذي هو العمل في أصل الدين لا يخرج من ثلاثة معان هي:

1.الحكم لله بلا شريك {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} ، والحكم هو خطاب الشارع إلى المكلفين بالاقتضاء والتخيير والوضع.

2.الولاية بلا شريك ...

3.النسك بلا شريك ...

ووجه ارتباط هذه الأركان بتوحيد العبادة كما استفاض من كلام ابن تيمية الذي نقلنا عنه في رسائله

(1) - المصدر السابق، ص / 59.

(2) - حول تطبيق الشريعة، ص / 12 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت