وكتبه ...
-ثم قال: إفراد الله بالحكم: لأنه تفسير الإسلام، لأن الإسلام هو الاستسلام ولا يتحقق ذلك إلا بقبول الأحكام فمن استسلم لله ولغيره فهو مشرك ومن رد أمر الله عليه فهو مستكبر وكلاهما كافر، والإسلام العام هو توحيد العبادة وهو الدين الذي لا يقبل الله غيره من الأولين والآخرين] [1] .
وقال:[قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون - أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} في هذه الآيات الواضحة والحاسمة يعرض لنا القرآن الكريم قضية الحكم والشريعة والتقاضي ومن ورائها قضية الألوهية والتوحيد والإيمان وذلك من خلال الإجابة عن هذا السؤال: أيكون الحكم والشريعة والتقاضي حسب مواثيق الله وعقوده وشرائعه التي استحفظ عليها أصحاب الشرائع السماوية واحدة بعد الأخرى وكتبها على الرسل وعلى من يتولون الأمر من بعدهم ليسيروا على هداهم أم يكون ذلك كله للأهواء المتقلبة والمصالح التي لا ترجع إلى أصل ثابت من شرع الله ... وإنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله فهم في نطاق الإيمان وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يأذن به الله فهم الكافرون الظالمون الفاسقون.
وإن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون وإلا فما هم بالمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة ولا احتجاج بمصلحة.
والخطاب والتكليف موجه إلى المحكومين والحكام والمناط هو الحكم بما أنزل الله من الأحكام وقبول هذا الحكم من المحكومين وعدم ابتغاء غيره من الشرائع والأحكام لذلك فهي قضية الكفر أو الإيمان وقضية الجاهلية أو الإسلام] [2] .
49 -اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: وُجِهتَ الأسئلة التالية للجنة الدائمة للإفتاء: السؤال الخامس من الفتوى رقم 5966 [23]
[س: متى تفرد شخصًا باسمه وعينه على أنه طاغوت؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: جـ: إذا دعا إلى الشرك أو لعبادة نفسه أو ادعى شيئًا من علم الغيب أو حكم بغير ما أنزل الله متعمدًا ونحو ذلك، وقد قال ابن القيم رحمه الله: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(1) - حد الإسلام وحقيقة الإيمان، ص / 176 - 177.
(2) - أصل الدين، ص / 178 - 180.