فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 392

والتشريع المطلق فأحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله.

فجاء أهل هذه الجاهلية المعاصرة من حكام ومن على شاكلتهم وجعلوا لأنفسهم حق التشريع وحق الاقتراح وحق الإصدار وحق الاعتراض والتصديق وحق التحليل والتحريم ونقلوا هذا الحق لمجالس النواب وللأمة وللشعب وللبرلمانات وللدساتير وهم بذلك قد نازعوا الله سبحانه وتعالى في أخص خصائص ألوهيته ولا شك أن إفراد الله بالأمر كإفراده بالخلق وأن إفراده بالأمر الشرعي كإفراده بالأمر الكوني ولا فرق وأن الخروج عن أحدهما إشراك بالله عز وجل ومنازعة له في أخص خصائص الألوهية، قال تعالى {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} وهكذا وبكل وقاحة فجة يعلن هؤلاء الحكام الكفرة الفجرة كما مر معنا الإقرار الصريح بحق التشريع لغير الله حتى تصبح نصوص الشريعة الإسلامية لا تكتسب صفة القانون عندهم إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع عندهم، أما صدورها عن الله جل وعلا فلا يعطيها صفة القانون لأنه سبحانه وتعالى عندهم ليس مصدر السلطات وليس من حقه التشريع!! سبحان الله ... أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر.] [1] .

71 -قال محمد بن سعيد سالم القحطاني:[إن تنحية شريعة الله عن مجرى الحياة واستيراد قوانين البشر القاصرة ردة جديدة برزت في القرن الأخير من حياة المسلمين .... ومن أعظم المحادة لله ورسوله التولى عن حكم الله وشرعه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما هذه الذلة التي يعيشها المسلمون اليوم في الأرض إلا نتيجة لترك شرع الله.

-وبعد سرد أقوال العلماء قال: وإن الذي جعلنا نسهب في ذكر شؤون الحاكمية وتفصيل أحوالها هو خطورتها وعظمها، فإن موالاة الحاكم بغير ما أنزل الله وإقرار تشريعه للناس من عند نفسه وتحليله وتحريمه مالم يأذن به الله مناقضة للشهادة بأن الله هو الإله الذي تألهه القلوب بالحب والتعظيم والطاعة والانقياد ومناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله فهو المطاع فيما أمر ونهى عنه وزجر، ولو فهم الناس هذا لما بقي لطاعته في الأرض حق الوجود والتشريع وإقرار الكفر وتنحية شرع الله المحكم] [2] .

72 -قال محماس بن عبد الله الجلعود: [وقد يسأل سائل ما هو صفة ومواصفات الدولة الإسلامية الحقة التي يجب علينا موالاتها ونصرتها ويحرم علينا بغضها وعصيانها والخروج عليها، فنقول: إن الجواب على ذلك هو ما وضحه الله تعالى بقوله: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}

وقد شرح العلماء صفات هذه الدولة التي تجب موالاتها وتحرم معاداتها، بأنها هي التي تتوفر فيها هذه الصفات التالية:

1.أن يكون الحكم الحقيقي فيها من حيث التشريع والتكوين لله وحده.

(1) - نظرات في عقائد الجاهلية المعاصرة، ص 65 - 67.

(2) - الولاء والبراء في الإسلام، تأليف محمد بن سعيد القحطاني، تقديم الشيخ عبد الرزاق عفيفي عضوهيئة كبار العلماء، وأصل الكتاب رسالة ماجستير بإشراف محمد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت