فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 392

شكل من أشكال الإيمان والعبادة، والاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية لا دخل لها في شؤون الدولة، وخاصة التربية العامة.

ويقول معجم أكسفورد شرحًا للكلمة Secular: دنيوي أو مادي ليس دينيًا ولا روحيًا مثل التربية اللادينية، الفن أو الموسيقى اللادينية، السلطة اللادينية، الحكومة المناقضة للكنسية، والرأي الذي يقول إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساسًا للأخلاق والتربية.

ويقول المعجم الدولي الثالث الجديد، مادة Secularism: اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب أن لا تتدخل في الحكومة أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعادًا مقصودًا، فهي تعني مثلًا السياسة اللادينية البحتة في الحكومة] [1] .

تعريف محمد عمارة للعلمانية:

يقول عمارة: [هكذا نشأت العلمانية، في سياق التنوير الوضعي الغربي، لتمثل عزلًا للسماء عن الأرض، وتحرير الاجتماع البشري من ضوابط وحدود الشريعة الإلهية، وحصرًا لمرجعية تدبير العالم في الإنسان، باعتباره"السيد"في تدبير عالمه ودنياه، فهي ثمرة عقلانية التنوير الوضعي، الذي أحل العقل والتجربة محل الله والدين، وهي قد أقامت مع الدين - في تدبير العالم - قطيعة معرفية وبعبارة واحد من دعاة التنوير الغربي (فلم يعد الإنسان يخضع إلا لعقله في أيديولوجيا التنوير التي أقامت القطيعة الأبستمولوجية(المعرفية) الكبرى التي تفصل بين عصرين من الروح البشرية عصر الخلاصة اللاهوتية للقديس توما الأكويني وعصر الموسوعة لفلاسفة التنوير فراح الأمل بمملكة الله ينزاح لكي يخلي المكان لتقدم عصر العقل وهيمنته وراح نظام النعمة الإلهية ينمحي ويتلاشى أمام نظام الطبيعة وأصبح حكم الله خاضعًا لحكم الوعي البشري الذي يطلق الحكم الأخير باسم الحرية. إنها عزل السماء عن الأرض، والدين عن الدنيا، وإحلال الإنسان في تدبير العمران البشري محل الله] [2] .

أما التعبير الشائع في الدول التي يقطنها ذراري المسلمين فهو (فصل الدين عن الدولة) ، ومع أنه يعتبر ذا دلالة إلا أنه يحاول التستر على كثير من معاني الكلمة، وهي معاني المضادة للدين واللامبالاة به ورفض أي شكل أو مظهر من مظاهره.

والحقيقة أن هذا الاتجاه ليس وليد القرن الأخير في الفكر الغربي؛ بل جاء هذا الاتجاه إلى الحضارة الغربية من روما وأثينا وتحالف الكنيسة مع الوثنية في عهد قسطنطين.

[وقد عبّر سيرسو عن الانفصال العميق بين الدين ونظام الحياة العام عند الرومان بقوله: (لما كان الممثلون ينشدون في دور التمثيل أبياتًا معناها أن الآلهة لا دخل لها في أمور الدنيا) يصغي إليها الناس ويسمعونها بكل رغبة] [3] .

(1) - العلمانية - للدكتور سفر الحوالي، ص / 23 - 24.

(2) - معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، ص / 26.

(3) - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، لأبي الحسن الندوي، ص/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت