فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 392

قاله في كتابه (أزمة الفكر الإسلامي المعاصر الحديث) الصادر بعد الكتاب السابق [1] .وهذا يعني أنه قال هذا الكلام بعد كلامه في تعريف العلمانية بسنتين، وبعد تعريفها بأنها إحلال الإنسان محل الله. فهو إذن يعي ما يقول، ولم يتراجع عن رأيه الذي يرى فيه أن الخلاف مع هؤلاء العلمانيين - أي اللادينيين - والاسم الشرعي لهم هو (المرتدون) لم يزل يرى الخلاف معهم في دائرة الخطأ والصواب والاجتهاد.

بل يريد محمد عمارة وغيره من العلمانيين ممارسة اللعب و أعمال السيرك البهلوانية، ومحاولة تضليل الحركات الإسلامية وجلبها لصف العلمانيين، كما فعل محمد عبده عندما أراد تطوير الأزهر مع العصر الحديث، فقرب الأزهر من الزندقة، ولم يقرب الزنادقة من الإسلام.

وهكذا يريد محمد عمارة، يريد أخذ الإسلاميين إلى العلمانية الكافرة، لا ترك العلمانية والإياب إلى الإسلام.

وفي سبيل هذا الهدف ذكر أن العلمانية ثلاثة أقسام، وأن هناك قسمًا جيدًا وممتازًا، وكل الذي يريده هذا الفصيل هو أمر يسير وبسيط جدًا عند المفكر المسيلمي هو فصل الدين عن الدولة، والتحاكم إلى القانون الوضعي بدلًا من الشريعة، وأن تكون السيادة للأمة والشعب وليست لله، وعزل السماء عن الأرض وإنهاء وصاية السماء على الإنسان وأن يقنن الإنسان لنفسه ما يراه وما يهواه ... الخ. ويعتبر هذا من الأمور الفرعية جدًا والبسيطة الهينة، لأن الخلاف فيها مع الإسلاميين هو خلاف في الفروع، وضمن دائرة الخطأ والصواب، وبالتالي ضمن دائرة الاجتهاد الذي لا يخلو صاحبه من أجر أو أجرين.

فلذلك أوصى المسلمين بأن يميّزوا بينهم وبين غيرهم، ويتعاونوا معهم ويستفيدوا من خبراتهم من منطلق أن الخلاف اجتهادي.

فقال: [وعلى الإسلاميين أن يميّزوا بينهم وبين الفصيلين الأولين] [2] .

· خطة عمارة لسحب الإسلاميين إلى العلمانية - اللادينية -

يقدم عمارة اقتراحًا يدعي أنه وسط بين الإسلاميين والعلمانيين، وهذا الاقتراح بمثابة علمانية - لادينية - بدلت لون شعرها، وهو اقتراح (التمييز) بين الدين والدولة، وليس الفصل، فيدعو إلى تمييز الدين عن الدولة، ويستخدم كلمة التمييز بدلًا من كلمة فصل ظنًا منه أن مثل هذه الحيل تنطلي على أبنائنا في رياض الأطفال.

والتمييز ما هو إلا الفصل لغة وشرعًا.

فالتمييز: لغة كما قال في لسان العرب: ميَّز: التمييز بين الأشياء. تقول مزت بعضه عن بعض، فأنا أميزه ميزًا، وقد أماز بعضه من بعض، ومزت الشيء أميِزه ميزًا: عزلته وفرزته.

قال ابن سيده: وميَّزه فصل بعضه عن بعض.

وقال الزبيدي في تاج العروس: ماز الشيء يميزه فصل بعضه عن بعض.

(1) - وهونشر دار الفكر دمشق - الطبعة الأولى 1998 م.

(2) - أزمة الفكر الإسلامي المعاصر، ص / 71 - 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت