وقال تعالى: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون} [1] .
وقال تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب} [2] .
فليبق في شكِّه كما علَّمه قدماء اليونان، وليظل عليه عاكفًا هو وأضرابه.
ويقول عن الإسلام والحج والجهاد: [حين ظهر الإسلام في أرض الجزيرة العربية قبل أربعة عشر قرنًا كان مهد الإسلام في فقر مدقع وكانت أرض الأنبياء جدباء قاحلة ومن ثم فقد كانت جوانب كثيرة من سيرة الأنبياء كما روتها الكتب المقدسة تتناول موضوعات متعلقة بصعوبة الحصول على المأكل والمشرب والمرعى والمأوى ... ومن المؤكد أن العامل الاقتصادي كان له دوره الأساسي في صميم العقيدة ذاتها، وإذا كان من أهم أهداف الحج تخفيف الفقر عن سكان هذه الصحراء القاحلة وإخراج أهلها من عزلتهم ... ومن المسلَّم به أن الفقر كان من أقوى الحوافز على خروج المسلمين من ديارهم في الجزيرة العربية محملين بكل قيم الخشونة والتقشف والبداوة وبكل الحماسة التي بعثها في نفوسهم الدين الجديد لكي يواجهوا أعتى الإمبراطوريات] [3] .
إن الحج يا دكتور فؤاد فريضة من الله، لتوحيد التوجه لوجوه المسلمين وأفئدتهم إليه، ولتلاقي المسلمين وتعارفهم. ونعذرك يا دكتور بجهلك مثل هذه الأمور، لأنك لست من أهلها، (والإنسان عدو ما يجهل) . أما إذا كنت تعتبر نفسك من المكلفين فلا عذر لك بجهلها، والدين لم يضعه بشر من أجل عامل اقتصادي، أوغير ذلك. وإذا كنت تظن أن الدين موضوع، وروعي فيه العامل الاقتصادي فبالأولى أن تعترف بذلك بدون اللف والدوران، وأما خروج المسلمين للجهاد فلقد أعلن المسلمون الأوائل لماذا خرجوا، ولا يحتاجون إلى تأويلاتك الماسونية العلمانية اللادينية، فقالوا: (جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد) فهم جاءوا لينقذوا أسلافك من عبادة الفراعنة والأحجار، أو عبادة عيسى عليه السلام، لينقذوهم من النار إلى الجنة. وما زالت هذه مهمتنا.
ويقول في مقدمة كتابه"الصحوة الإسلامية في ميزان العقل": [إذا كان لمؤلف هذا الكتاب من أمنية فهي ألا يلجأ المعترضون عليه وهم قطعًا كثيرون إلى منهج مناقشة آرائه في مواجهة النص ... وأقصى ما أتمناه أن تدور المناقشات والاعتراضات مهما كان عنفها في ساحة العقل والحجة المنطقية] [4] .
فهو يرفض ابتداءً مرجعية النصوص من القرآن والسنة، ولا يعتد بها، ويقول:
[يرتكز الداعون إلى الجمع بين الدين والدنيا ومن ثم بين العقيدة والسياسة على مبدأ صلاحية النص الديني لكل زمان ومكان وهذا المبدأ في ذاته يولد تناقضًا أساسيًا] [5] .
ونحن هنا نعترف بأنه لا بد لنا بأن نواجه فؤاد زكريا ومن على شاكلته بالنصوص، لأننا مسلمون، ونحن
(1) - سورة النمل: 66.
(2) - سورة سبأ: 54.
(3) - الحقيقة والوهم في الحركة الإسلامية المعاصرة فؤاد زكريا ص/ 21 - 22.
(4) - مقدمة كتاب الصحوة الإسلامية في ميزان العقل - فؤاد زكريا، ص / 4 - 5.
(5) - المصدر السابق، ص / 30.