فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 392

ويقول عن عمر - رضي الله عنه: [فالرجل الذي يطوف بالكعبة ثم يقف أمام الحجر الأسود ليقول والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله قبَّلك ما قبَّلتك الرجل الذي يتساءل هذا التساؤل فينفك عقال العقل كي يتحرك ويتمرد] [1] .

وفيما مرّ من القبح والشناعة في اتهام صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالا يخفى على أحد وخاصة المبشرين بالجنة والذين رضي الله عنهم حيث قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [2] .

وقال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [3] .

وننقل لمحمد عمارة قول الإمام مالك حول الآية السابقة لعله يتذكر أو يخشى:

فقد أورد القرطبي في تفسيره ما رواه أبو عروة الزبيري من ولد الزبير قال:

[كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلًا ينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ مالك هذه الآية {محمد رسول الله والذين معه} ... حتى بلغ {يعجب الزُّرّاع ليغيظ بهم الكفار} فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية] . ذكره الخطيب أبو بكر.

ثم قال القرطبي: [قلت: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحدًا منهم، أو طعن عليه في روايته فقد ردَّ على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين. قال الله تعالى {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} الآية. وقال: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم، والشهادة لهم بالصدق والفلاح. قال الله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} ، وقال: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانًا} إلى قوله {أولئك هم الصادقون} ، ثم قال عزَّ من قائل: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} إلى قوله. {فأولئك هم المفلحون} . وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم} ، وقال: {لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبًا لم يدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه} خرَّجهما البخاري. وفي حديث آخر {فلو أن أحدكم أنفق ما في الأرض لم يدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه} قال أبو عبيد: معناه لم يدرك مدَّ أحدهم إذا تصدَّق به، ولا نصف المد. فالنصيف هو النصف، وفي البزار عن جابر مرفوعًا صحيحًا: {إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين} ... فالصحابة كلهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله. هذا مذهب أهل السنَّة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه

(1) - مسلمون ثوار، ص / 25.

(2) - سورة الفتح: 18.

(3) - سورة الفتح: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت