فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 392

والتعايش معه هو القانون ولهذه الحكمة رفض النموذج الثقافي الإسلامي ويرفض منهاج الصراع سبيلا لحل التناقضات بين الذات والآخر لأن الصراع يعني أن يصرع طرف الطرف الآخر وينفرد بالميدان فتزول التعددية بين الفرقاء المتمايزين .. وبدلا من الصراع الذي لا مكان معه للتعددية والتعايش بين الذات والآخر يزكي النموذج الثقافي الإسلامي لحل التناقضات بين الفرقاء المختلفين منهاج التدافع الذي هو حراك يبدل المواقف والمواقع مع المحافظة على بقاء التمايز والتعددية دائما وأبدا {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} وكما جعل النموذج الثقافي الإسلامي من وجود الآخر السبيل لتميز الذات ودعا إلى تعددية التعايش بين الفرقاء المتمايزين رأيناه يرسم معايير الولاء والبراء بين الذات المسلمة وبين الآخر غير المسلم. فبيننا وبين الآخرين علاقات البر والقسط دائما وأبدًا ... وإذا كان الإسلام عقيدة صبغت حضارة وميراث ثقافة وتاريخا ووحدت أمة فإن جوامعه الحضارية والثقافية والتاريخية قد أدخلت غير المسلمين من الذين أظلتهم دولته في الذات المسلمة حضاريا فقامت وحدة الأمة مع تعددية الملل والشرائع داخل الأمة الواحدة] [1] .

ونرى محمد عمارة هنا قد قلب الحقائق قلبًا جليًا مستهترًا بعقول الناس وفهمهم. فبينما يقرر أن السنة هي التعايش مع الآخر والآخر هو الكفرة نرى القرآن الكريم يقول لنا:

{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [2] .

{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ} [3] .

{فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نصيرًا} [4] .

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [5] . والآيات أكثر من أن تذكر في هذا الموقف.

ويقول لنا عمارة إن النموذج الثقافي الإسلامي يرفض منهاج الصراع سبيلا. بينما نجد أن القرآن والسنة والفقه كله جهاد وصراع مع المشركين من أصناف الكفار الحاليين حيث أنه لا يوجد لأي كافر حاليًا عهد ولا ذمة ولا أمان ولا يؤدون جزية بل يعلنون العداء ويظاهرون الكفار الغربيين علنًا وما ذاك إلا لعدم وجود حاكم مسلم يطبق شرع الله. ثم يريد منا محمد عمارة ما هو أعلى من ذلك فيقول إن الإسلام دعى إلى تعددية التعايش ورأيناه يرسم معايير الولاء والبراء بين الذات المسلمة وبين الآخر غير المسلم. فبيننا وبين الآخر علاقات البر والقسط دائمًا وأبدًا أي الولاء والموالاة.

(1) - كتاب الهلال ديسمبر 2000 ص 95.

(2) - سورة التوبة: 36.

(3) - سورة البقرة: 191.

(4) - سورة النساء: 89.

(5) - سورة الأنفال: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت