وإذا تأملنا آيات القرآن نجده يقول لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [1] .
كما يريد محمد عمارة باعتبار أنه يقدم نفسه كمجدد: أن يفرض لكلام المجدد مرتبة السنة فيقول في كتاب الهلال السالف الذكر: [وفي النموذج الثقافي الإسلامي يبلغ التجديد مرتبة السنة والقانون لأن تمثيل هذا النموذج للشريعة الخاتمة يستدعي التجديد فيه حتى لا ينسخها التطور ويطوي صفحتها ولأن عالمية هذه الشريعة الخاتمة تستدعي هي الأخرى التجديد الذي يستجيب لجديد الأمم والبقاع والعادات والأعراف] [2] .
وهذا القول لم يقل به أحد من الأولين والآخرين، اللهم إلا أن الشيعة قالوا شيئا قريبا من ذلك عندما زعموا أن أقوال أئمتهم الإثنى عشر سُنة وهم بهذا أقل ضلالًا من محمد عمارة الذي جعل أقوال كل مجتهد تساوي السنة سيما إذا أخذنا بالاعتبار أنه يعتبر نفسه من المجتهدينات!!.
و إنما سقنا هذا الكلام ليعلم المبررون أن عمارة مازال على مذهبه ومنهجه القديم، ومن شبّ على شيء شاب عليه.
ولقد لخَّص الكاتب الإسلامي أنور الجندي في كتابه (إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام) موقف محمد عمارة من الإسلام وقيمه ومناصرته لفرق الضلالة فكتب بحثا ضافيا تحت عنوان (محمد عمارة) قال فيه:
[إن بدعة اليسار الإسلامي التي ظهرت في السنوات الأخيرة كانت بمثابة عملية تمويه كبرى. فإن دعاتها يحاولون أن يضعوا أنفسهم في صفوف الباحثين المسلمين وهم يتناولون المسائل الإسلامية بجرأة بالغة، ويصدرون منها عن مفهوم ناقص.
أولًا: من حيث أنهم لا يؤمنون بالإسلام كنظام مجتمع ومنهج حياة ويحاولون إخضاعه لنظريات التطور التي خضع لها الفكر المسيحي الغربي ومن حيث سوء عقيدتهم في الوحي والنبوة فهم يحاكمون الإسلام كنظام بشري ويحاولون إيجاد الثغرات في جوانبه يعتمدون فيها على ظاهر بعض الأحاديث كحديث"أنتم أعلم بأمور دنياكم"الذي يتخذونه تكأة للقول: بأن الإسلام دين عبادة ولاهوت، وأنه يترك للمسلمين الحرية في اتخاذ مناهج الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وليس الأمر كذلك ولم يكن هذا الإطار الذي قيل فيه الحديث ولا هذه هي الوجهة فيه.
ثانيًا: من حيث أنهم يعلون من شأن النزعة القومية بمفهومها العلماني ويجعلونها أساسا ومصدرا ويجعلون الإسلام قطاعا منها وهذا ما لم يقل به مفكر مسلم أصيل، ذلك أن العرب قبل نزول الإسلام لم تكن لهم قومية واضحة وقد خلا شعرهم وكتاباتهم من ذكر العروبة وأن الإسلام هو الذي جمعهم عليها وجعلها في إطار الإسلام فالإسلام هو الذي صنع للعرب مجدهم وهم لم يكونوا إلا شيئا مبعثرا ولن يكونوا، وكيف يمكن أن يوضع المنهج الإسلامي الجامع الفسيح الجوانب الشامل للعقيدة والمعاملات والأخلاق موضع النظرية
(1) - سورة: المائدة 51.
(2) - كتاب الهلال ديسمبر 2000 ص 99.