القومية، التي تتعلق بالجنس والدم والعرق، صحيح أن الإسلام لم ينكر الأعراق ولكنه جعلها في إطار الإسلام وجعلها سمحة كريمة واسعة الأفق قابلة للالتقاء مع القوميات الأخرى تحت لواء الأخوة الإسلامية وحررها من العنصرية والكراهية والاستعلاء، ونقاها من دعوى الجاهلية.
ثالثًا: من حيث إيمانهم بالنظرية المادية والتفسير المادي للتاريخ والإيمان بالصراع الطبقي وهذه كلها مفاهيم النظرية الماركسية التي لا يمكن أن يخضع لها التاريخ الإسلامي ولا الواقع الإسلامي هذا فضلا عن فساد فكرة (اليسار الإسلامي) فليس في الإسلام يمين ولا يسار ولكن هناك منهج الله تبارك وتعالى يعمل الجميع حاكمين ومحكومين على تطبيقه والالتزام به والعمل في إطاره مع السماح لاختلاف وجهات النظر.
رابعًا: موقفهم الحاقد من الدولة العثمانية وإنكارهم فضلها في حماية الإسلام أكثر من أربعة قرون في مواجهة الحملات الصليبية المتجددة فضلا عن موقف السلطان عبد الحميد الحاسم في مواجهة الصهيونية العالمية ولكن الهدف المضمر وراء هذه المحاولات هي اتخاذ الإسلام ستارا لهدم مقوماته في نظر أتباعه من خلال إغرائهم بأنهم يتكلمون بلغة إسلامية، غير أن الغرض الواضح معروف وهو تفتيت الإسلام وإخراجه عن مفهومه الجامع، واتخاذه أداة لتبرير الواقع من مثل دعواهم بأن الخلفاء غيروا بعض التصرفات التي جرى عليها المجتمع في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويرمي كل هذا إلى الوصول إلى مالا يقره الإسلام وهو تبرير:
1 -القوميات بمفهومها الغربي.
2 -قبول مناقض المجتمعات الإسلامية كالخمر والزنا والربا تحت أية محاولات لتبرير ذلك أو التهوين من شأنه.
وفي الأخير إنما تجري هذه المحاولات بقوة في هذه الأيام لتأخير تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية والتوهين من شأنها ومن نتائجها خدمة للنفوذ الغربي الذي يرغب في هذا، والذي يرمي إلى محاولات لوضع الإسلام في مستوى بعض النحل وذلك للقضاء على ذاتيته وتميزه الخاص على النحو الذي يسعى إليه دعاة (الحوار) وغيرهم.
وقد جرى الدكتور محمد عمارة شوطا طويلا في تجديد كتابات جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي واستغل نصوص هذه الكتابات في خدمة قضايا مثارة: كقضية المرأة، أو قضية المعاملات ... وبمراجعة كتاب (تجديد الفكر الإسلامي: محمد عبده ومدرسته) للدكتور عمارة يتبين إلى أي حد أمكن استغلال تراث الفكر الإسلامي لخدمة الماركسية والمذاهب القائمة على التفسير المادي للتاريخ وهي محاولة خطيرة ترمي إلى استغلال النصوص القديمة ومن ذلك ترجمتهم لبعض الشخصيات الإسلامية على النحو الذي قام به عبد الرحمن الشرقاوي وما كتبه أحمد عباس صالح عن اليمين واليسار في تاريخ الإسلام وما كتبه أحمد عبد المعطي حجازي عن السيرة وهذه ظاهرة في حاجة إلى دراسة لأنها تمتد وتمتد حتى تتصل بكل التراث الإسلامي في محاولة لتقديم مفهوم جديد يختلف عن المفهوم الأصيل (وهم يرون أن طه حسين، وهيكل والعقاد) قد فتحوا لهم الطريق إلى التفسير المادي للتاريخ الإسلامي.
وقد عُني الماركسيون في الفترة الماضية برجلين: الطهطاوي الذي اعتبروه مدخلا إلى الفكر الغربي،