و (الكواكبي) الذي اعتبروه مدخلا إلى القومية، وفي السنوات الأخيرة استخدم الماركسيون آراء الشيخ محمد عبده استخداما واسعا في سبيل الحيلولة دون الفهم السلفي الأصيل.
2 -ومن أخطاء الدكتور محمد عمارة في ضوء مفهوم الإسلام تفسيره للحروب الصليبية ومقاومة المماليك للتتار وغيرها على أنها معارك عربية قومية، بينما هي معارك إسلامية حقيقية كان يديرها المرابطون والمجاهدون المسلمون. ومن العجيب أن يقال: إن حروب التتار والحروب الصليبية هي حروب عربية قومية، وهي مرتبطة أساسا ببزوغ الإسلام وأثره في السيطرة على مناطق كانت في حوزة الدولة الرومانية في الشام ومصر والمغرب، وقد امتدت هذه المعارك منذ ظهور الإسلام بين المسلمين على حدود الشام والدولة البيزنطية ثم اتسعت إلى حروب صليبية في الشام وحروب الفرنجة في المغرب بمحاولة استرداد الأندلس كل هذا دار في إطار الصراع الذي أثاره الغرب في دعوته إلى القول: بأن كل ما كان في يد المسيحية يجب أن يعود إليها فكيف يمكن القبول بدعوى محمد عمارة وحاشيته في إنكار هذا الفهم الحقيقي وحصره في كلمة عروبة مع أن كلمة العروبة لم تكن موجودة في تلك الفترة، والمعروف أن كلمة العروبة لم تظهر حقيقة إلا بعد سقوط الدولة العثمانية عام 1918 م.
3 -كذلك فإن هذه الحملة الضارية على الدولة العثمانية (الدولة الإسلامية التي حمت العالم الإسلامي أكثر من أربعة قرون من عودة الحروب الصليبية الأوربية) تواجه دائما بالكراهية والانتقاص من عمارة والماركسيين جميعا لأنها الدولة الإسلامية التي غزت أوربا والتي يحمل لها الأوربيون مثل حقد العلمانيين تماما فإذا كان هناك مدخل حقيقي لدور ينسب إلى الدولة العثمانية في صراعها مع العرب أو محاولتهم تتريك العناصر أو تعليق زعمائهم على المشانق فإن الإنصاف يقتضينا أن ننسب هذا الدور إلى القائمين به وهم الاتحاديون أصدقاء الدونمة والذين شكلتهم المحافل الماسونية وأصحاب الدعوة القومية المفرغة من الإسلام والداعية إلى الطورانية، وهم الذين حكموا منذ عزل السلطان عبد الحميد عام 1908 م إلى عام 1918 م وهم الذين سلموا طرابلس الغرب لإيطاليا وسلموا فلسطين للصهيونية، وأدخلوا الدولة العثمانية الحرب العظمى في صف الألمان هؤلاء أولياء الصهيونية وعملاء العلمانية والذين غرسوا مفاهيمهم في أحزاب عربية كثيرة، وحمل لواء الدعوة القومية على مفاهيم شيخ دعاتها (ساطع الحصري) ومن ورائه (زكي الأرسوزي -النصيري -) و (ميشيل عفلق وجورج حبش - النصرانيين -) وغيرهم.
ولا بد أن تتلاقى مفاهيم محمد عمارة مع هؤلاء الذين ينتسبون إلى الماركسية والقومية المفرغة.
وحين تقرأ كتابات محمد عمارة عن الوهابية والسنوسية والمهدية تجد الهدف واضحا وهو ضرب الوحدة الإسلامية القائمة باستثارة شبهات وهدم قيم، وذلك من إدخاله عبارة جبهة العروبة، وما يسميه عروبة الدولة والفكر والحضارة حيث لم يكن هناك ما يسمى بهذا الاسم.
وتأويل التاريخ الإسلامي من تفسيرات القوميين والإقليميين والماركسيين فكل منهم يحاول أن يفرض على هذا التاريخ مفاهيمه وتفسيراته، وفي إبان الدعوة القومية برز كتاب كثيرون يلوكون عبارات القومية العربية ويوزعونهاعلى الدولة الأموية والعباسية وغيرها بغير حساب.
ويحاول محمد عمارة أن يصور السنوسية والوهابية والمهدية وكأنها معارضة للدولة العثمانية معتبرة إياها دولة استعمارية، ولم يكن الأمر كذلك في الحقيقة.