فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 392

التي كانت صديقة؛ بَل قُل خليلة وخدنًا لكرومر [1] ، كما كانت تعتبر نفسها قوَّامة على محمد عبده وغيره من أصحابها وصواحبها وخدمها وخدنها، وهي الأميرة المتبرجة المسترجلة المغتلمة ... الـ ... الخ. ومن هنا فإن محمد عبده لا يستطيع أن يعمّم قوامة الرجال على عموم النساء لأن ذلك يغضب القيِّمة عليه. إذن لابد من التخصيص والاستثناء، وهذا ما فعله. وسار وراء محمد عبده في ذلك المتفرنجون والمقلدون والمتأنثون المتَنَسوِنون والمخنَّثون من المفكرينات وأصحاب الغايات الفاسدة. وإذا أخبرتهم بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه البخاري بسنده

(1) -كرومر، افلن بيرنج، ايرل: (1841 - 1917) إداري ودبلوماسي بريطاني خدم بمصر، الابن التاسع لهنري بيرنج، عضومجلس العموم، عين ضابطا 1858، وياورا للمندوب السامي البريطاني للجزر الأيونية 1861 م، وأمينا خاصا لحاكم الهند العام (1872 - 1876) ، والمندوب البريطاني بصندوق الدين الذي ألفه الخديوي إسماعيل لكي يطمئن الأجانب على أموالهم التي أقرضوها له، ثم مندوب بريطانيا في المراقبة الثنائية 1879. اختير وزيرا للمالية بالهند (1880 -1883) حيث قام بإصلاحات مالية هامة. اختارته الحكومة البريطانية 1883 عقب الاحتلال البريطاني لمصر ليكون (الوكيل البريطاني والقنصل العام بمصر) بدرجة وزير مفوض في السلك الدبلوماسي. ومنذ ذلك الحين حتى استقالته 1907 كان الحاكم الحقيقي لمصر. وكان تاريخ البلاد أبان هذه الحقبة هوتاريخ السياسة التي انتهجها. عين مستشارين من الإنجليز للوزارات المصرية ليكونوا مسؤولين أمامه، ومفتشين من الإنجليز بالمديريات. ولم يكن يعين رئيس للوزارة المصرية إلا بموافقته. اضطرت الحكومة المصرية إلى الانصياع لمشورته بإخلاء السودان بعد فشل حملة هكس 1883. سلب من عباس الثاني خديوي مصر كل سلطة فعلية. أهمل النظام النيابي، قيد سلطة مجلس شورى القوانين، كما قصر التعليم في المدارس على تخريج صغار الموظفين في الحكومة المصرية. ارتكب أكبر خطأ في حياته السياسية بموافقته على الأحكام الصارمة على المتهمين في قضية دنشواي 1906، إذ وضع نهاية لحياته السياسية باضطراره إلى الاستقالة في أبريل 1907. ونتيجة لسهره على مصالح بلاده أعيد فتح السودان (1896 - 1898) بوساطة حملة مصرية - إنجليزية تحملت مصر نفقاتها، ووقف في وجه تركيا 1906 حينما حاولت تغيير الحدود المصرية، إذ عد كرومر هذا التغيير مهددا لقناة السويس. كافأته حكومته على خدماته الممتازة بمنحه لقب (أيرل) 1901 ومبلغ خمسين ألف جنيه على إثر استقالته 1907. وكرومر كاتب ممتاز ألف (مصر الحديثة) 1908، و (الاستعمار القديم والحديث) 1910. عينته الحكومة الإنجليزية 1917 لرياسة اللجنة التي ألفتها لبحث أسباب فشل حملة الدردنيل، ولكنه مات في العام نفسه قبل أن تنجز اللجنة عملها. محتصرًا عن الموسوعة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت