ويقول محمد عمارة وهو محقق وجامع كتب قاسم أمين ومحمد عبده:
[ففي تحرير المرأة وبالذات في الفصول التي تتناول وجهة نظر الشريعة والدين في هذه القضية نلتقي بمجموعة من الآراء الفقهية والمناقشات لا يستطيع أن يبحثها ولا أن يستخلصها كاتب مثل قاسم أمين، وأهم من ذلك نجد أحكامًا كلية تدل على أن صاحبها ومصدرها قد استقصى بحث هذا الأمر في جميع مصادره الرئيسية في الفكر الإسلامي على اختلاف مذاهبه وتياراته الفكرية، وهو الأمر الذي لا نعتقد أنه قد توافر في ذلك العصر سوى لقلة في مقدمتهم جميعًا الأستاذ الإمام محمد عبده] [1] .
وقال داود بركات رئيس تحرير الأهرام: [وقد حمل الشيخ محمد عبده الدعوة إلى تحرير المرأة في دروسه في الرواق العباسي في الأزهر] [2] .
ويبلغ الاستهتار بالدين أن اعتبر عمل محمد عبده وقاسم أمين من السنن الحسنة فأقيم لقاسم أمين ذكرى بعد ثلاثين سنة من هلاكه غير مأسوف عليه قالوا فيها عجبًا فلقد [سجلت جريدة الأهرام في عددها الصادر 23 إبريل 1920 الذكراالثلاثين لقاسم أمين وكلمة لابنه قاسم قاسم أمين عن هذه الذكرى استهلها بالحديث الشريف (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) .
ثم قال:"أما الصدقة الجارية فقد مات قاسم عن غير تركة، وأما الولد الصالح الذي يدعو له بخير فإني لا أستطيع أن أدعي لنفسي ذلك الصلاح لا عن تواضع بل عن تقصير، ثم أستميح سادتي العلماء العفو في أن أذهب إلى أبعد من ذلك أيضًا فأقول إني أرجو لقاسم عند الله أجرًا عظيمًا بقدر خدمته للإسلام والمسلمين فقد جاء في الحديث (من سن سنة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة) "
وأي خدمة أجل من هذه الخدمة التي كان يراها أبناء جيله نقمة لما كان عالقًا بالأذهان إذ ذاك من أن الدين يفرض الحجاب ويحتِّمه ويمقت السفور ويحرِّمه فما زال يقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل ما بين معقول ومنقول حتى هدى الله قومه سواء السبيل وبدد الظلمات المخيمة على العقول) .... فهذا الولد ذهب كما قال هو نفسه إلى أبعد من موقف الولد الداعي لأبيه واختار موقف المحامي عنه ولعله عندما اعتبر إباحة السفور علمًا ينتفع به نظر إلى أنها - وقد كان مسلمو مصر يجهلونها إلى أن جاء أبوه فعلمهم وأماط أحوط حاجز بين الجنسين _ كم انتفع بها زيرة النساء من الرجال في قضاء مآربهم منهن وزيرة الرجال من النساء في قضاء مآربهن منهم.
وحديث تأميل الثواب من الله لقاسم أمين من سفور النساء المسلمات بمصرلكونه رائد نهضتها نحوه كُرر
(1) - الأعمال الكاملة لقاسم أمين - المقدمة ص/ 144.
(2) - نقلًا عن كتاب عودة الحجاب لمحمد أحمد المقدم (1/ 26) .