وزندقته ولولا خشية الإطالة لأتينا بالمزيد وابن رشد يشكل ثالث الأثافي لقدر الكفر مع ابن سينا والفارابي.
• القرامطة:
يصف عمارة القرامطة بقوله: [حركة ثورية ضد الإقطاع] [1] . ثم يقول عن حركتهم: [كانت نزوعًا عربيًا نحو إقامة كيان عربي يكتسب ملامح القومية بمرور الأيام] [2] .
[والقرامطة حركة باطنية هدَّامة، تنسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث، ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه، وهو من خوزستان في الأهواز. اعتمدت حركته التنظيم السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وحقيقتها الإلحاد، والإباحية، وهدم الأخلاق، والقضاء على الدولة الإسلامية.
أسسوا دولة شيوعية تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية، ويجعلون الناس شركاء في المال والنساء بحجة استئصال أسباب المباغضة، فلا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه، وأشاعوا أن ذلك يعمل على زيادة الألفة والمحبة، وهذا ما كان عليه المزدكيون الفارسيون من قبل، كما عملوا على إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى، واستخدموا العنف لتحقيق هذه الأهداف، ويعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب، وأن الجنة هي النعيم في الدنيا، والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد، ويقولون بالعصمة، وأنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يؤوِّل الظاهر ويساوي النبي في العصمة. ومن تأويلاتهم: أن الصيام هو الإمساك عن كشف السر، والبعث هو الاهتداء إلى مذهبهم، والنبي شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية، والقرآن هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه. يقولون بوجود إلهين قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه. الأول تام والثاني ناقص، والأول لا يوصف بوجود ولا عدم، فلا هو موصوف ولا غير موصوف. وفي سنة 319 هـ: دخلوا مكة واستباحوها، وسرقوا الحجر الأسود سبعة عشر عاما، وقطعوالطرق على الحجيج وقتلوهم] [3] .
هذه هي الحركة الثورية القومية الممدوحة من محمد عمارة فهل من متَّعظ؟!
• إخوان الصفا وخلان الوفا:
يقول عمارة: [كانت حركة إخوان الصفا حلقة في سلسلة طويلة من الحركات الثورية التي أنبتتها التربة العربية كرد فعل للنظام الاجتماعي والسياسي .. وللإرهاب الذي شنته السلطات الإقطاعية ضد كل ما هو متقدم في الحياة] [4] .
(1) - فجر اليقظة القومية، ص / 154.
(2) - فجر اليقظة القومية، ص / 176.
(3) - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، (1/ 381) . ويراجع من أراد الاستزادة: الفرق بين الفرق، والفصل، والملل والنحل، وغيرها من كتب الفرق.
(4) - فجر اليقظة العربية، ص / 174.