فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 392

يقول عنه عمارة: [ابن عربي في التصوف الفلسفي قمة القمم، لا في حضارتنا العربية والإسلامية فقط، بل وعلى النطاق الإنساني وهو بمقياس السلفية المحافظة أو الفقهاء وثني زنديق - ثم يقول: الفقهاء كانوا أضيق أفقًا، كما كانوا أدوات للسلطة الحاكمة على عكس الفلاسفة الصوفيين] [1] .

وابن عربي هو محمد بن علي بن محمد الطائي الأندلسي المعروف بابن عربي الملقب بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر. ولد في مرسية بالأندلس 560 هـ، وقيل إنه يهودي، وقيل بل باطني من بقايا الفاطميين القداحيين. سافر إلى مصر، وصدرت عنه أقوال مكفرة، فعمل بعضهم على إراقة دمه كما أريق دم الحلاج وأشباهه، وحبس فسعى في خلاصه علي بن فتح البجائي (من أهل بجاية) فنجا، واستقر في دمشق بعد سفره إلى بلاد الروم والعراق، وتوفي 638 هـ. قال كثير من العلماء بكفره، وألف البقاعي كتابًا بعنوان (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) تعريضًا بالسيوطي. ولو تناولنا أيَّ كتاب لابن عربي فلا يكاد القارئ يقرأ فيه فصلًا واحدًا إلا ويصطدم بالكفر البواح، سواء في ذلك كتاب فصوص الحِكَم، أو الفتوحات المكيَّة، أو التفسير، أو غيرها.

ولننظر مثلًا إلى كتاب"فصوص الحكم":

نجده يبدأ الكتاب بقوله:

[الحمد لله منزل الحكم على قلوب الكلم، بأحَدية الطريق الأَمَم، من المقام الأقدم، وإن اختلفت الملل والنحل لاختلاف الأمم، وصلى الله على مُمِدِّ الهِمم من خزائن الجود والكرم بالقيل الأقوم محمد وآله وسلم.

فإني رأيت رسول الله في مبشّرة أُريتها في العشر الأخير من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده كتاب، فقال لي رسول الله عليه السلام: هذا كتاب فصوص الحكم. خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به. فقلتُ: السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منَّا كما أُمِرنا. فحقَّقتُ الأمنية، وأخلصتُ النية، وجرَّدتُ القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب، كما حدَّه لي رسول الله من غير زيادة ولا نقصان، وسألت أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، وأن يخصَّني في جميع ما يرقُمه بناني، وما ينطق به لساني، وما ينطوي جناني بالإلقاء السبُّوحيّ، والنفث الروحيّ في الروع النفسيّ، بالتأييد الاعتصاميّ، حتى أكون مترجِمًا لا متحكِّمًا ... ولا أنزل في هذه السطور إلا ما ينزل عليّ، ولست بنبيّ ولا رسول، ولكني وارث، ولآخرتي حارث.

(فمن الله فاسمعوا، وإلى الله فارجعوا، فإذا سمعتم ما أثبت به فعُوا، ثم بالفهم فصِّلوا مجمل القول واجمعوا) ] [2] .

ثم يقول تحت عنوان: (فصُّ حكمة سبُّوحيّة في كلمة نُوحيّة)

[اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد. فالمنزِّه إما جاهل، وإما صاحب سوء أدب، ولكن إذا أطلقاه وقالا به فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزَّه ووقف عند التنزيه، ولم يرَ غيره فقد أساء الأدب، وأكذب الحق والرسل وهو لا يشعر، ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الغائب، وهو كمن آمن ببعض

(1) - التراث في ضوء العقل، ص / 291.

(2) - مقدِّمة فصوص الحِكم لابن عربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت