فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 392

وكفر ببعض ... فإن للحق في كل خلق ظهور، فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال: إن العالم صورته وهويَّته].

ثم قال: [وقال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم. وهو غيبك حتى يتبين لهم أي للناظرين أنه الحق، من حيث أنك صورته، وهو روحك. فأنت له كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبِّر لصورة جسدك، والحدُّ يشمل الظاهر والباطن منك ... فما أنت هو؛ بل أنت هو] .

ثم يقول: [ولو أن نوحًا جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه، فدعاهم جهارًا، ثم دعاهم إسرارًا، ثم قال لهم: استغفروا ربكم إنه كان غفارًا ... وذكر عن قومه أنهم تصامّوا عن دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته، فعلم العلماء بالله تعالى ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم، وعلموا أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان، والأمر قرآن لا فرقان، ومن أُقيم في القرآن لا يُصغي إلى الفرقان ... فلذلك جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم، وهذه كلها صورة السر التي دعاهم إليها بالفعل، لا بلبيك ... فقال نوح في حكمته لقومه: يرسل السماء عليكم مدرارًا، وهي المعارف العقلية في المعاني، والنظر الاعتباري. ومكروا مكرا كُبَّارًا، لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعُوِّ، لأن ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية، أدعو إلى الله فهذا عين المكر على بصيرة، فأجابوه مكرًا لمَّا دعاهم مكرًا ... فقالوا في مكرهم: لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًّا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا، فإنهم لو تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء. فإن للحق في كل معبود وجهًا، يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله ... فما عُبد غير الله في كل معبود ... مما خطيئاتهم فهي التي خطئت بهم في بحار العلم بالله، وهو الحيرة، فأدخلوا نارًا في عين الماء، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارًا، فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد] .

وقال: (فصّ حكمة مهامِية في كلمة إبراهيمية) :

[إنما سُمّي الخليل خليلًا لتخلُّله وحصره جميع ما اتصف به الذات الإلهية، وبه سمّي الخليل خليلًا كما يتخلَّل اللون الملَّون، فيكون العَرَض بحيث جوهره، أو لتخلل الحق وجود صورة إبراهيم عليه السلام وكل حكم ... ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدَثات، وأخبر بذلك عن نفسه، وبصفات النقص، وبصفات الذم. ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولِها إلى آخرها، وكلها حقٌّ له] .

وقال: (فصّ حكمة إماميّة في كلمة هارونية) :

[ثم قال: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولا تُشمت بيَ الأعداء، فهذا كله نَفَس من أنفاس الرحمة، وسبب ذلك عدم التثبت في النظر فيما كان في يديه من الألواح التي ألقاها من يديه. فلو نظر فيها نظر تثبت لوجد فيها الهدى والرحمة ... وكان موسى أعلم بالأمر من هارون، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأن الله قضى أن لا يُعبد إلا إيّاه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عَتَب موسى أخاه هارون لمَّا وقع الأمر في إنكاره، وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء؛ بل يراه عين كل شيء ... وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد، والظهور بالدرجة في قلبه، ولذلك يسمَّى الحق لنا برفيع الدرجات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت