فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 392

العرش يحجب نور المستوِي الذي هو الرحمن، ورأيت الكنز الذي تحت العرش الذي خرجت منه نقطة"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، فإذا الكنز آدم عليه السلام، ورأيت تحته كنوزًا كثيرة أعرفها] [1] .

وقال: [رأيت ليلةً أني نكحتُ نجوم السماء كلها، فما يبقى منها نجم إلا نكحته بلذة عظيمة روحانية، ثم لمَّا كملت نكاح النجوم أُعطيت الحروف الأبحدية فنكحتُها] [2] .

وقال في كتاب"ترجمان الأشواق"وذلك حين نزل بمكة عند رجل، وكان لهذا الرجل بنت صبية، فوقع بحبّها، وتغزّل وتشبّب بها، وها هو يقول بلسانه، وبخطُّ بنانه:

[وكان لهذا الشيخ رضي الله عنه - وهو أبو شجاع زاهر بن رستم الأصبهاني - بنت عذراء تسمى بالنظام، وتلقّب بعين الشمس والبَها ... ساحرة الطرف، عراقية الظرف، إن أسهبت أتعبت، وإن أوجزت أعجزت، وإن أفصحت أوضحت، إن نطقت خرس قِسُّ بن ساعدة، وإن كرمت خنَسَ معن بن زائدة، وإن وفّت قصّر السمَوْأل خطاه، وأغرى ورأى بظهر الغرور وامتطاه. ولولا النفوس الضعيفة لأخذت في شرح ما أودع الله تعالى في خَلْقها من الحُسن، وفي خلُقها الذي هو روضة المُزن ... حقة مختومة، واسطة عقد منظومة، يتيمة دهرها، كريمة عصرها، مسكنها جياد، وبيتها من العين السواد، ومن الصدر الفؤاد، عليها مسحة ملَك، وهمّة ملِك، فقلَّدناها في نظمنا هذا الكتاب أحسن القلائد بلسان النسيب الرائق، وعبارات الغزل اللائق؛ إذ هي السؤال والمأمول. فأعربت عن نفس توّاقة، ونبهت على ما عندنا من العلاقة ... فكل اسم أذكره في هذا الجزء فعنها أكنِّي، وكل دار أندبها فدارها أعني] [3] . ثم قال:

ما رحَّلوا يومَ بانوا البزَّل العيس ... إلا وقد حملوا فيها الطواويسا

من كل فاتكةِ الألحاظِ مالكةٍ ... تخالُها فوق عرش الدرِ بلقيسا

إذا تمشَّت على صرحِ الزجاج تَرى ... شمسًا على فلك في حِجر إدريسا

تُحيي إذا قتلتْ باللَّحظ منطِقها ... كأنها عندما تُحيي به عيسى

توراتُها لوحُ ساقيها سَنًا وأنا ... أتلو وأدرسها كأنني موسى [4] .

وقال أيضًا:

خليليَّ عوِّجا بالكثيب وعرِّجا ... على لعلَعٍ واطلب مياهَ يلملمِ

فإن بها من قد علمتَ ومَن لهم ... صيامي وحجّي واعتماري وموسمي

فلا أُنس يومًا بالمحصَّب من مِنى ... وبالمنحر الأعلى أمورًا وزمزمِ

محصبُّهم قلبي لرمي جمارهم ... ومنحرُهم نفسي ومشربُهم دمي [5] .

(1) - الفتوحات المكية، (3/ 573) .

(2) - الفتوحات المكية، (1/ 8) .

(3) - مقدِّمة كتاب ترجمان الأشواق ص / 7 - 8.

(4) - ترجمان الأشواق، ص / 15 - 16.

(5) - ترجمان الأشواق، ص / 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت