وقال:
ألم تَدرِ أن الحُسن يسُلب مَن لهُ فموعدُنا بعد الطواف بزمزمٍ ... عفافٌ فيُدعَى سالبَ الحسناتِ
هنالك من قد شفَّه الوجد يَشتفي ... لدى القبةِ الوسطى لدى الصخَراتِ
إذا خِفن أسدلن الشعور فهنَّ من ... بما شاءه من نسوة عَطراتِ
غدائرِها في أَلحف الظلماتِ [1] .
وقال:
تطوفُ بقلبي ساعةً بعد ساعةٍ ... لوجْد وتَبريح وتلثُم أركاني
كما طاف خيرُ الرسل بالكعبة التي ... يقولُ دليل العقل فيها بنقصانِ
وقبَّل أحجارًا بها وهو ناطق ... وأين مقام البيت من قدر إنسانِ
فكم عهدتْ أن لا تحولَ وأقسمتْ ... وليس لمخضوبٍ وفاءٌ بأيمانِ
ومِن عجَب الأشياء ظبيٌ مبرقَعٌ ... يُشير بعنَّاب ويُومي بأجفانِ
ومرعاهُ ما بين الترائب والحَشا ... وياعجبًا من روضةٍ وسطَ نيرانِ
لقد صار قلبي قابلًا كلَّ صورةٍ ... فمَرعى لغزلانٍ ودَير لرهبانِ
وبيتٌ لأوثان وكعبةُ طائفٍ ... وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ
أَدين بدين الحب أنَّي توجهتْ ... ركائبُه فالحب ديني وإيماني
لنا أسوةٌ في بشر هندٍ وأختِها ... وقيسٍ وليلى ثم مَيٍّ وغيلانِ [2] .
ومما قال أيضًا:
طال شوقي لطفلةٍ ذاتِ نثرِ ... ونظامٍ ومنبرٍ وبيانِ
من بنات الملوك من دار فُرسِ ... من أجَلِّ البلاد من أصبهانِ
لو تَرانا بِرامةَ نَتعاطَى ... أكْؤسًا للهوى بغير بنانِ
والهوى بيننا يسٍوق حديثًا ... طيبًا مطربًا بغير لسانِ [3] .
وقال:
أفيقوا علينا فإنَّا رُزئنا ... بُعَيد السُّحَير قبيلَ الشروقِ
ببيضاءَ غيداءَ بهتانة ... تَضوع نشرًا كمِسك فَتيقِ
تمايل سَكرى كمثل الغصون ... ثَنَتْها الرياحُ كمثل الشقيق
(1) - ترجمان الأشواق، ص / 33 - 34.
(2) - ترجمان الأشواق، ص / 43 - 44.
(3) - ترجمان الأشواق، ص / 84 - 85.