فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحجة المانعين من وجوه [1] .
أحدها: أن المذاهب لتوافر انهراع الناس إليها، وتعويلهم عليها صارت كالشرائع والملل المختلفة، ولا ترجيح في الشرائع.
وردّ: بأن انهراع الناس إنما لا يخرجها عن كونها ظنية تقبل الترجيح.
الثاني: لو كان للترجيح مدخل في المذاهب لاضطربت الناس، ولم يستقر أحدٌ على مذهب إذ كان كلما ظهر له رجحانُ مذهب، دخل فيه وترك مذهبه، فلذلك لم يكن للترجيح فيه مدخل.
وردّ: بأنّ من ظهر له رجحان مذهب وجب عليه الدخول فيه. كما يجب على المجتهد الأخذ بأرجح الدليلين.
الثالث: أن كل واحد من المذاهب ليس متمحِّضًا في الخطأ ولا في الصواب، بل هو مُصيب في بعض المسائل، مخطئٌ في بعضها وعلى هذا، فالمذهبان لا يقبلان الترجيح لإفضاء ذلك؛ أي: الترجيح بين الخطأ والصواب في بعض الصور، أو بين خطأين وصوابين، والخطأ لا مدخل للترجيح فيه اتفاقًا.
ومن هنا قيل: النزاع لفظي، لأن من نفى الترجيح، أراد لا يَصحّ ترجيح مجموع مذهب على مجموع مذهب آخر لما تقدم. ومن أثبت الترجيح أثبته باعتبار مسائلها الجزئية [2] . والله تعالى أعلم.
(1) انظر: البحر المحيط للزركشي (6/ 130) ، والتحبير للمرداوي (8/ 4147) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 622) .
(2) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 682) ، والتحبير للمرداوي (8/ 4147) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 621) .