قال ابن قاضي الجيل: يجوز الاحتجاج بالمجاز إجماعًا، والدلالة عليه أن المجاز يفيد [1] الوضع، كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع، ألا ترى إلى قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [2] ، فإنه يفيد المعنى وإن كان مجازًا وكذلك قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [3] ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لأن الوجوه لا تنظر.
وقد احتج الإمام أحمد [4] بهذه الآية في وجوب النظر يوم القيامة في رواية المروذي [5] والفضل بن زياد وأبي الحارث [6] .
ولا يقاس على المجاز في قول الجمهور، ذكره ابن عقيل [7] ،
(1) هذه الكلمة لحقها بلل في الأصل.
(2) سورة المائدة: (6) .
(3) سورة القيامة: (22 - 23) .
(4) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة ص (127 - 129) ، والمسودة ص (170) .
(5) هو أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي (أبو بكر) أجل أصحاب الإمام أحمد وروى عنه مسائل كثيرة وكان ورعًا فاضلًا كثير التصانيف ومن كتبه"السنن بشواهد الحديث"توفي سنة (275 هـ) .
انظر ترجمته: في طبقات الحنابلة (1/ 56 - 63) ، وشذرات الذهب (2/ 166) ومعجم المؤلفين (2/ 89) .
(6) هو أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ من أصحاب الإمام أحمد وكان يقدمه ويكرمه وروى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة له ترجمة في طبقات الحنابلة (1/ 74 - 75) .
(7) انظر: الواضح لابن عقيل (3/ ق 167 أ) .