فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1782

يدخله صدق وإلا كذبت أخباره وهو منها، ولا كذب وإلا كذبت أخباره مع هذا، وصدق في قوله:"كل أخباري كذب"، فيتناقض، ويلزم الدور [1] ؛ لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده.

وبأنهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر أو وجوده، مع عدم صدق الحد.

ويخبر الباري [2] .

وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين، لإفادته حكمًا لشخصين، ولا يوصفان بهما بل يوسف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر.

وقوله:"كل أخباري كذب"، إن طابق فصدق وإلا فكذب، ولا يخلو عنهما.

وقال بعض علمائنا [3] :"يتناول قوله ما سوى هذا الخبر [4] ، إذ الخبر لا يكون بعض المخبر"ولا جواب من الدور.

(1) الدور: توقف الشيء على ما يتوقف عليه غيره.

انظر: التعريفات للجرجاني ص (105) .

(2) فالباري -سبحانه وتعالى- له خبر، ولا يتصور دخول الكذب فيه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

انظر: المحصول (4/ 218) .

(3) انظر: المسودة ص (233) .

(4) أي: قوله"كل أخباري كذب"يصدق على جميع أخباره السابقة، ولا يدخل هذا القول"كل أخباري كذب"في الكذب، فيكون صدقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت