فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل: (مِن) متعلقة بقوله: {أَخَذْنَا} ، أي: وأخذنا مِن الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم [1] .
وهذه الجملة عطف على قوله: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [2] .
قيل: وإنما قيل: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} ، ولم يقل: ومن النصارى؛ لأنهم ابتدعوا النصرانية وسموا أنفسهم بها ادعاء لنصرة الله، وهم الذين قالوا لعيسى عليه السلام: {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [3] على ما فسر [4] .
فإن قلتَ: هل يجوز تقديم قوله: {أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} على قوله: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} ؟ . قلت: لا، لأجل أن فيه إضمارًا قبل الذكر لفظًا وتقديرًا.
قال أبو الحسن: هذا كما تقول: مِن زيدٍ أخذتُ دِرهمه [5] ، ولا يجوز أخذت درهمه من زيد.
وقوله: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (فأغرينا) عطف على قوله: {فَنَسُوا} ، أي: فألصقنا وألزمنا، من غَرِيَ بالشيء، إذا لزمه ولصق به وأغراه غيره، ومنه الغِراء الذي يُلْصَقُ به الشيء يكون من السَّمَكِ [6] ، إذا كَسَرْتَ الغين مَدَدْتَ، وإذا فتحتَ قَصَرْتَ [7] ، تقول منه:
(1) قدم هذا الوجه كل من مكي وابن الأنباري، واقتصر عليه العكبري 1/ 427.
(2) من أول الآية (12) المتقدمة.
(3) سورة آل عمران، الآية: 52.
(4) الكشاف 1/ 328. ونسب ابن الجوزي 2/ 315 هذا القول إلى الحسن، وحكى عن قتادة: أنهم كانوا بقرية يقال لها: الناصرة، فسموا بها.
(5) هذا لفظ النحاس، وسبق تخريجه عند أبي الحسن الأخفش قبل قليل.
(6) في (أ) : من (المسك) . وهي كما أثبتها في الصحاح، واللسان، والقاموس، ولا أدري كيف حُرِّفت في المطبوع إلى (الصمغ) .
(7) يعني إذا فتحت الغين قلت: غَرى. وإذا كسرتها قلت: غِراء.