فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) } :
قوله عز وجل: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} (بالحق) في موضع نصب على الحال من النبأ، أي: اتل ذلك ملتبسًا بالصدق، موافقًا لما في كتب الأولين، أو من المستكن في {وَاتْلُ} ، وقد جوز أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: تلاوة ملتبسة بالحق والصحة [1] .
و {إِذْ} ظرف للنبأ؛ لأن خبرهم وحديثهم كان في ذلك الوقت، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لقوله: {وَاتْلُ} ، كما زعم بعضهم، لأن التلاوة لم تكن في ذلك الوقت، وقد جُوز أن يكون بدلًا من النبأ على تقدير حذف المضاف، أي: اتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت [2] .
والقُربانُ: اسمُ ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله سبحانه من نَسِيْكَةٍ، أو صدقة، وهو في الأصل مصدر، ولذلك لم يُثَنَّ، وعن أبي علي: تقديره: إذْ قَرَّبَ كل واحد منهما قربانًا، كقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [3] أي: كل واحد منهم.
{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) } :
قوله عز وجل، {بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} في محل النصب على الحال من المستكن في {أَنْ تَبُوءَ} أي: ملتبسًا بهما، حاملًا لهما. واختلف في معنى ذلك:
فقيل: معناه: إني أريد أن ترجع بإثم قتلي، والإِثم الذي كان منك قبل قتلي، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره [4] .
(1) الكشاف 1/ 333.
(2) المصدر السابق
(3) سورة النور، الآية: 4.
(4) أخرجه الطبري 6/ 192 عن ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم، وقتادة، ومجاهد، والضحاك. ورجح النحاس في معانيه 2/ 296 هذا القول.