فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 3913

وقيل: المعنى: بإثم قتلك إياي، وإثم ذنبك الذي لم يُتقبل قُربانُك من أجله، عن مجاهد [1] .

وقيل: بإثم قتلي لك لو قتلتك، وإثم قتلك لي [2] .

وفي الكلام على الأوجه حذف مضاف، أي: بمثل إثمي، كما تقول: ضربته ضرب الأمير اللص، وقرأت قراءة فلان، ونحو هذا كثير شائع في كلام القوم نَثرِهم ونَظمِهم.

{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) } :

قوله عز وجل: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} أي: رَخَّصَتْ وسَهَّلَتْ، عن أبي الحسن [3] . وطَوَّعت فَعَّلت من الطَّوع، وهو الإجابة إلى الشيء [4] .

وقرئ: (فطاوعت) بألف بعد الطاء مع تخفيف الواو [5] ، وقيل: فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون مما جاء من فاعل بمعنى فَعَّلَ.

والثاني: أن يراد أن قتل أخيه كأنه دَعَا نفسَه إلى الإِقدام عليه، فطاوعته ولم تمتنع. واللام في {لَهُ} لزيادة الربط، كقولك: حفظت لزيد ماله [6] .

(1) حكاه عن مجاهد هكذا: النحاس في معانيه 2/ 295، والقرطبي 6/ 137 - 138. وهو قول واحد للزجاج 2/ 167.

(2) قاله الزمخشري 1/ 333، وابن عطية 5/ 79.

(3) هكذا في الصحاح (طوع) عن أبي الحسن الأخفش، والذي في معانيه 1/ 279: (رخصت) فقط. وأخرج الطبري 6/ 195 عن مجاهد: أن (طوعت) بمعنى: شجعت. وعن قتادة: زينت. وذكر الماوردي 2/ 30 معنى ثالثًا هو: ساعدت. وقال الزمخشري 1/ 334: وسعت ويسرت. قلت: كلها معان متقاربة، والله أعلم.

(4) كذا في معاني النحاس 2/ 297 عن أبي العباس المبرد.

(5) نسبها أبو الفتح في المحتسب 1/ 209 إلى الحسن بن عمران، وأبي واقد، والجراح، والحسن البصري. وكذا هي في المحرر الوجيز 5/ 80.

(6) الوجهان للزمخشري 1/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت