فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) } :
قوله عز وجل: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} (من) لابتداء الغاية، وهي متعلقة بـ {كَتَبْنَا} ، أي: ابْتُدئتِ الكتابةُ وأُنشئتْ من أجل ذلك، وقيل: هي متعلقة بـ {النَّادِمِينَ} [1] ، والوجه هو الأول وعليه الجل؛ لأن الابتداء بكتبنا فيه ما فيه.
ومعنى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} أي: من جراء ذلك وجريرته، وقيل: من أجل ذلك، أي: من جناية ذلك [2] ، مِن أَجَلَ شَرًّا يَأْجُلُ ويَأْجِلُ أَجْلًا، إذا جَنَاه وهَيَّجَه، كأنك إذا قلت: من أجلك فغلت كذا، أردت من أن جنيتَ فعلهُ وأوجبتَهُ، ويدل عليه قولهم: من جَرَّاكَ فعلته، أي: من أن جَرَرْتَهُ، بمعنى جنيته، ويقال: فعلت ذلك من أَجْلك. ومن إِجْلك بفتح الهمزة وكسرها [3] . وبالكسر قرأ ابن القعقاع [4] .
فإذا خففت الهمزة ألقيت حركتها على النون، وحركت النون إمّا بالفتح وإما بالكسر على اللغتين، وحذفت الهمزة على مذاق العربية [5] . والإِشارة في {ذَلِكَ} إلى القتل المذكور.
{أَنَّهُ} : موضع أنَّ نصب بـ {كَتَبْنَا} ، والضمير في {أَنَّهُ} ضمير الشأن والحديث، وقد جوز كسر أنَّ على الاستئناف [6] .
(1) - من آخر الآية السابقة، وانظر هذا القول في معاني الزجاج 2/ 168، والمحرر الوجيز 5/ 83، وزاد المسير 2/ 340 وقال: والأول أصح.
(2) المعنيان قول واحد لأبي عبيدة في مجاز القرآن 1/ 162، والطبري 6/ 200.
(3) كذا في المحتسب 1/ 209، والصحاح (أجل) .
(4) يعني (من إِجل ذلك) . كذا حكاها الزمخشري 1/ 335 عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع.
(5) قرأ نافع برواية ورش: (مِنَ اجل ذلك) . وقرأ أبو جعفر: (مِنِ اجل ذلك) بوصل الهمزة في كليهما. انظر المبسوط/ 185/. وإعراب القراءات السبع 2/ 145، والنشر 2/ 254.
(6) جوزه النحاس 1/ 494، لكنه قال على الحكاية.