فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 3913

قوله عز وجل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} (جزاء) رفع بالابتداء، ونهاية صلة الذين {فَسَادًا} ، وهو مفعول من أجله، أي: يسعون فيها للفساد، أو مصدر من غير فعله، وإنما هو محمول على المعنى، لأن سعيهم في الأرض لما كان على وجه الفساد نزل منزلته، كأنه قيل: ويفسدون فيها فسادًا، أي: إفسادًا، ثم وضع موضعه كما وضع {نَبَاتًا} [1] موضع إنباتًا على أحد الوجهين. ويحتمل أن يكون في موضع الحال من الواو في (يسعون) ، أي: يسعون فيها مفسدين، وخبر الابتداء {أَنْ يُقَتَّلُوا} وما عطف عليه. وأن وما اتصل بها في تأويل المصدر، أي: جزاؤهم التقتيل، أو التصليب، أو التقطيع، أو النفي.

و {أَوْ} في جميع ذلك للتخيير [2] ، والتخيير للإِمام، وفيها تفصيل وأحكام على قدر اختلاف العلماء فيها، ولا يليق ذكرها هنا.

وقوله: {مِنْ خِلَافٍ} في موضع نصب على الحال من الأيدي والأرجل، أي: مختلفة، وهي اليد اليمنى والرجل اليسرى.

وقوله: {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى الأشياء المحكوم بها عليهم. و {لَهُمْ خِزْيٌ} (خزي) رفع بالابتداء، والخبر {ذَلِكَ} ، أو بِلَهم على رأي أبي الحسن، والجملة في موضع رفع بخبر {ذَلِكَ} .

و {فِي الدُّنْيَا} : في موضع رفع على النعت للخزي، ولك أن تعلقه بـ {خِزْيٌ} تعلق الجار بالفعل، ويحتمل أن يكون {خِزْيٌ} خبر {ذَلِكَ} ، و {لَهُمْ} حال من {خِزْيٌ} لتقدمه عليه.

(1) في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) } [نوح: 17] .

(2) كذا أيضًا في مشكل مكي 1/ 227، والبيان 1/ 290. ويظهر أنهم قصدوا المعنى اللغوي، وإلا فأكثر العلماء على أن (أو) هنا للترتيب والتفصيل، والتعقيب. وانتصر الإمامان الطبري، والرازي لهذا الرأي الثاني. وأيد ابن عربي في أحكام القرآن 2/ 98 الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت