فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 3913

وقوله: {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ} (عذاب) مبتدأ، والخبر (لهم) ، و {فِي الْآخِرَةِ} صفة مقدمة، فيكون حالًا، ويجوز أن يكون ظرفًا للخبر.

{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } :

قوله عز وجل: {إِلَّا الَّذِينَ} محل {الَّذِينَ} إما النصب على الاستثناء من المعاقبين عِقَابَ قَطْع الطريقِ خاصة، وأما حكم القتل، والجراح، وأخذ المال، فإلى الأَولياء، إنْ شاؤُوا عفَوا، وإن شاؤُوا استوفَوا، وهو مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، قال: يسقط عنهم بتوبتهم قبل القدرة عليهم حَدُّ اللَّهِ خاصةً، ولا يسقط عنهم حقوق بني آدم ما كان قصاصًا، أو مظلمة في مال [1] .

أو الرفع على الابتداء، والخبر {فَاعْلَمُوا} ، والراجع إليه من الخبر محذوف تقديره: فاعلموا أن الله غفور لهم أو رحيم بهم، وإنما حذف للعلم (به) [2] .

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) } :

قوله عز وجل: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} (إلى) يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {وَابْتَغُوا} ، وأن يكون متعلقًا بالوسيلة، لأنها بمعنى المتوسَّل [3] ، والوسيلة: ما يتوسل به إلى الغير، أي: يتقرب من قرابة، أو صنيعة، أو

(1) انظر قول الإمام الشافعي رحمه الله في النكت والعيون 2/ 34. وأحكام القرآن لابن عربي 2/ 101، وجامع القرطبي 6/ 158. وقد سقط قول الإمام الشافعي من (د) .

(2) انظر هذا الوجه في معاني الزجاج 2/ 170 وقدمه على الأول، وإعراب النحاس 1/ 495 وذكره ثانيًا.

(3) قال أبو البقاء 1/ 435: لأن الوسيلة بمعنى المتوسل به، فيعمل فيما قبله. يعني أنها ليست مصدرًا فيمتنع أن يتقدم معمولها عليها. وانظر السمين 4/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت