فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثاني: أنهم مستمعون أخباركم للكذب، أي: يسمعون لِيَكْذِبُوا عليكم، فاللام على هذا التأويل ليست بمزيدة، وإنما هي للتعليل، والمفعول محذوف.
و {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} تكرير للأولى، و {لِقَوْمٍ} متعلق به، أي: لأجل قوم. وقد جوز أن يكون متعلقًا بالكذب؛ لأن {سَمَّاعُونَ} الثانية مكررة للأولى، أي: ليكذبوا لقوم آخرين [1] . قيل: وهم اليهود الذين لم يَصِلوا إلى مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
ومعنى {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} : أي: هم عُيونٌ لأولئك الغُيَّب [3] .
و {لَمْ يَأْتُوكَ} : في موضع جر على النعت لـ {قَوْمٍ} .
وقوله: {يُحَرِّفُونَ} محله النصب على الحال إمَّا من الضمير في {يُسَارِعُونَ} أو من الضمير في {قَالُوا} ، أو من الضمير في {هَادُوا} ، أو من الضمير {سَمَّاعُونَ} ، لا من الضمير في {لَمْ يَأْتُوكَ} كما زعم بعضهم؛ لأن ذلك يكون نفيًا للتحريف عنهم، وقد أخبر الله تعالى عنهم أنهم يحرفون، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى.
أو الرفع على: هم يحرفون، أو على النعت؛ أي: قوم سَمَّاعون مُحَرِّفُون، والجر على النعت لـ (قوم) ؛ أي: سماعون لقوم محرفين.
ومثله: {يَقُولُونَ} على الأوجه المذكورة. ولك أن تجعل {يَقولُونَّ} حالًا من الضمير في {يُحَرِّفُونَ} .
(1) جوزه أبو البقاء 1/ 437.
(2) اللفظ للزمخشري 1/ 338. وهو أحد الأقوال التي أخرجها الطبري 6/ 235 قال: وقال آخرون: المعنى بذلك قوم من اليهود، وكأن أهل المرأة التي بغت بعثوا بهم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحكم فيها. والباعثون بهم هم القوم الآخرون، وهم أهل المرأة الفاجرة، لم يكونوا أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(3) كذا فسره الزجاج 2/ 175.