فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 3913

وقد جُوِّزَ أن يكون {مُصَدِّقًا} حالًا من الكاف في {إِلَيْكَ} [1] .

و {مِنَ الْكِتَابِ} في موضع الحال من المستكن في الظرف.

قيل: فإن قيل: أيُّ فَرْقٍ بين التعريفين في قوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} وقوله: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} ؟ قيل: الأول تعريف العهد؛ لأنه عُني به القرآن. والثاني تعريف الجنس؛ لأنه عني به جنس الكتب المُنَزَّلة، ويجوز أن يقال: هو للعهد، لأنه لم يُرَدْ به ما يقع عليه اسم الكتاب على الإِطلاق، وإنما أريد نوع معلوم منه، وهو ما أنزل من السماء سوى القرآن [2] .

و {وَمُهَيْمِنًا} : عطف على {مُصَدِّقًا} ، وهو حال أيضًا، قيل: وأصله مُؤَيْمِنٌ، من آمن غيره من الخوف، وأصله: أأْمَنَ فهو مُآمِنٌ مُأَفْعِلٌ منه، فَسُهِّلَتِ الهمزةُ الثانية كراهة اجتماعهما بأن قلبت ياء، وكان القياس أن تقلب ألفًا فبقي (مُؤَيْمِن) ، ثم أُبدل من الهمزة هاء، كما أبدلوا في أَرَقْتُ الماءَ حين قالوا: هَرَقْتُهُ [3] .

والجمهور على كسر الميم، وقرئ: (ومهيمَنًا) بفتحها [4] ، أي: هُوْمِنَ عليه، بأن حُفِظَ من التغيير والتبديل، يقال: هَيْمَنَ على الشيء يُهيمن فهو مُهَيْمِن، وذاك مهيمَن، إذا كان حافظًا له.

قيل: والذي هيمن عليه: الله عز وجل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [5] أو الحُفّاظُ في كل بَلَدٍ، لو حُرِّفَ حَرْف منه، أو حركة، أو

(1) أجازه ابن عطية 5/ 120.

(2) الكشاف 1/ 342.

(3) انظر معاني الزجاج 2/ 180. ومعاني النحاس 2/ 318، والمحرر الوجيز 5/ 119، وزاد المسير 2/ 370. وحكوه عن المبرد.

(4) هي قراءة مجاهد، وابن محيصن، انظر معاني النحاس 2/ 318. وتفسير ابن عطية 5/ 116.

(5) سورة الحجر، الآية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت