فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 3913

سكون، لتنبَّه عليه كل أحد بخلاف سائر الكتب المنزلة، ولاشْمَأَزُّوا رادّين ومنكرين.

والمراد بالمهيمِن هنا: الكتاب في قول الجمهور، وقيل: المراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] . وهو الرقيب، أعني المهيمن.

وقوله: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ} ، محل {عَمَّا جَاءَكَ} النصب على الحال من المستكن في {وَلَا تَتَّبِعْ} ، أي: ولا تتبع أهواءهم منحرِفًا، أو مائلًا، أو عادلًا عن الذي جاءك، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بقوله: {وَلَا تَتَّبِعْ} كما زعم بعضهم؛ لأن الأتباع لا يُعدى بـ (عن) إلا إن تضمنه معنى الانحراف، أي: ولا تنحرف أيضًا عن ما جاءك من الحق متبعًا أهواءهم، قاله الزمخشري [2] ، وهو من التعسف، قال: والوجه هو السابق.

و {مِنَ الْحَقِّ} : في موضع نصب أيضًا على الحال من المستكن في {جَاءَكَ} .

وقوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} . اللام متعلقة بقوله: {جَعَلْنَا} ، و {مِنْكُمْ} في موضع الصفة لكل، وليس قول من منع ذلك [3] - وقال: لا يجوز أن يكون {مِنْكُمْ} صفة لكل؛ لأن ذلك يوجب الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي الذي لا تسديد فيه للكلام، ويوجب أيضًا أن يفصل بين {جَعَلْنَا} وبين معمولها وهو {شِرْعَةً} ، وإنما يتعلق بمحذوف تقديره أعني - بمستقيم؛ لأن قوله: {لِكُلٍّ} وإن كان مُقَدمًا في اللفظ، فهو مؤخر في الحكم والتقدير؛ لأن من شرط المعمول أن يكون بعد العامل، إما لفظًا، وإما حُكْمًا، وأيضًا فإن ما قدره فاصل بين {جَعَلْنَا} وبين معمولها، فاعرفه.

(1) هذا قول مجاهد كما في جامع البيان 6/ 268، ومعاني النحاس 2/ 318.

(2) الكشاف 1/ 342. وسقط قول الزمخشري من (د) .

(3) هو العكبري 1/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت