فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: (ويقولَ الذين آمنوا) قرئ: بالنصب [1] عطفًا على {أَنْ يَأْتِيَ} [2] حملًا على المعنى لا على اللفظ؛ لأن معنى (عسى الله أن يأتي) ، و (عسى أن يأتي الله) واحد، فعطف على المعنى.
ومثله في الحمل على المعنى دون اللفظ قوله تعالى: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [3] على قراءة من قرأ: (وأكنْ) بالجزم [4] ، فعطف (وَأَكُنْ) على معنى (فَأَصَّدَّقَ) لأن معناه الجزم، إذ هو جواب {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي} ، والمعنى: هذا أخرتني، وهذا للتحضيض فهو بمنزلة الأمر، كأنه قيل: أَخِّرْنِي أصدقْ وأكنْ، فعطف (وأكن) على معناه دون اللفظ.
وإنما لا يجوز أن يكون عطفًا على لفظ (أن يأتي) على ما هي في التلاوة؛ لأن {أَنْ يَأْتِيَ} خبر عسى، والمعطوف عليه في حكمه، فيحتاج إلى ضمير يرجع إلى اسم عسى، ولا ضمير في قوله: (ويقولَ الذين آمنوا) فيصير كقولك: فعسى الله أن يقول الذين آمنوا، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز أن تقول: عسى زيد أن يقوم ويأتيَ عَمرو، إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي عمرو، لعدم الرابط بين الاسم والخبر.
وقيل: هو عطف على لفظ {أَنْ يَأْتِيَ} على ما هي في التلاوة، والراجع من الخبر إلى الاسم مقدر محذوف تقديره: ويقول الذين آمنوا به [5] .
(1) أي بنصب (ويقولَ) ، وبها قرأ البصريان فقط من العشرة، وقرأ الباقون بالرفع مع اختلاف في إثبات الواو أو حذفها كما سيأتي. انظر السبعة/ 245/، والحجة 3/ 229، والمبسوط / 186/، والتذكرة 2/ 317، والنشر 2/ 254 - 255.
(2) من الآية السابقة.
(3) سورة المنافقون، الآية: 10.
(4) هذه قراءة الجمهور إلا أبا عمرو فقد قرأ: (فأكونَ) بالواو وفتح النون وسوف أخرجها في موضعها إن شاء الله.
(5) التبيان 1/ 445.