فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 3913

اتَّخَذُوا، كأنه قيل: ولا تتخذوا الكفارَ. فإن قلت: بأي شيء يتعلق قوله: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا} ؟ قلت: بمحذوف هو حال من {الَّذِينَ اتَّخَذُوا} ، أي: كائنين منهم.

{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) } :

قوله عز وجل: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا} عُدِّي نادَى بالجار؛ لأنه بمنزلة دعاء، كقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [1] . و (إذا) ظرف لاتخذوها، والهاء في {اتَّخَذُوهَا} للصلاة، أو للمناداة.

وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ} {ذَلِكَ} إشارة إلى ما وصف به المذكورون من الهُزْءِ واللعب، وهو مبتدأ، والخبر {بِأَنَّهُمْ} ، أي: ذلك صادر منهم بسبب جهلهم.

{لَا يَعْقِلُونَ} : في موضع رفع على النعت لقوم. قيل: وإنما نفى العقل عنهم؛ لأن هُزْأهم ولَعِبهم من أفعال السفهاء والجهَلة، فكأنهم لا عقل لهم [2] .

{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) } :

قوله عز وجل: {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا} الجمهور على كسر القاف في تنقِمون، وماضيه نقَم بفتح القاف، وقرئ: (تنقَمون) بفتحها [3]

= 3/ 234، والمبسوط / 186/، والتذكرة 2/ 317 - 318، ويؤيد قراءة الجر ما ورد في حرف أُبي رضي الله عنه (ومن الكفار) . انظر تفسير الطبري 6/ 290، ومعاني النحاس 2/ 326.

(1) سورة فصلت، الآية: 33.

(2) الكشاف 1/ 348.

(3) قراءة شاذة نسبت إلى أبي حيوة، وابن أبي عبلة، والنخعي، وأبي البرهسم. انظر مختصر الشواذ / 33/، والمحرر الوجيز 5/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت