فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذُكرتْ جماعة، فهلا قيل: إنما أولياؤكم، فالجواب: أن أصل الكلام {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ} فجعلت الوِلاية لله على طريق الأصالة، ثم نُظِمَ في سلك إثباتها له إثباتُها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين على سبيل التبع، ولو قيل: إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا، لم يكن في الكلام أصل وتبع [1] .
وقوله: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} يحتمل أن يكون في موضع رفع على البدل من {الَّذِينَ آمَنُوا} ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وأن يكون في موضع نصب على المدح.
وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} في موضع نصب على الحال من الضمير في (يؤتون) ، بمعنى: يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة.
{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } :
قوله عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ} (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط والجزاء على إقامة الظاهر مقام المضمر، كأنه قيل: فإنهم هم الغالبون. قيل: وإنما عُدل عن المضمر إلى الظاهر إعلامًا لهم بأنهم حزب الله، أي جندْه، وحزب الرجل أصحابه، يقال: تحَزَّبَ القوم، إذا اجتمعوا، وأصل الحزب: القوم يجتمعون لأمرٍ حَزَبَهم [2] ، والأحزاب: الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) } :
قوله عز وجل: (وَالكُفَّارِ) قرئ: بالجر عطفًا على {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ، أي: من الذين ومن الكفار، وبالنصب [3] ، عطفًا على الَّذِينَ
(1) الكشاف 1/ 347.
(2) انظر المصدر السابق أيضًا.
(3) هذه قراءة أكثر العشرة، وقرأ البصريان، والكسائي بالجر، انظر السبعة/ 245/ والحجة =