فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل: هي متعلقة بـ {يُؤَاخِذُكُمُ} ، ولك أن تجعله في موضع الحال من اللغو، فيكون من صلة محذوف [1] .
وقوله: {بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} : (ما) مصدرية، أي: بتعقيدكم الأيمان، وهو توثيقها بالقصد والنية، من قولهم: عَقْدٌ مُمَرٌّ، أي: وثيق، ومنه: بَعِيرٌ عَقِدٌ، إذا كانَ قويًّا مُمَرَّ الخَلْق، وفي الكلام حذف، أي: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم، فحذف وقت المؤاخذة للعلم به، أو بنكث ما عَقَّدتم، ثم حذف المضاف لما ذكرت آنفًا. ولك أن تجعلها موصولة وعائدها محذوف، أي: بالذي عقَّدتم الإيمان عليه.
وقرئ: (عقَدتم) بتخفيف القاف [2] ، وهو الأصل، وقرئ: بتشديدها [3] ، ليدل على تأكيد العزم بالالتزام بها، وقرئ: (عاقدتم) بألف بعد العين [4] ، وهو كعافاه الله وشبهه.
وقوله: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} : مبتدأ وخبر، وتكفير اليمين فعل ما يجب بالحنث فيها، والكفارة الاسم، والهاء في كفارته تعود على النكث؛ لأنه هو الموجب للكفارة، وقيل: تعود إلى (ما) من قوله: {بِمَا عَقَّدْتُمُ} ، ولا بد من حذف ما ذكرت وهو الحِنث، أي: فكفارة حِنثه كذا، ولا يجوز أن تعود على اللغو كما زعم بعضهم؛ لأن اللغو لا كفارة فيه [5] .
و {إِطْعَامُ} : مصدر أطعم، كإكرام وإحسان في مصدر أكرم وأحسن، وهو مضاف إلى المفعول به، أي: فكفارة ذلك أن تطعموا عشرة مساكين.
(1) انظر أوجه تعلق (في) أيضًا في التبيان 1/ 457.
(2) قرأ بها الكوفيون غير حفص كما سيأتي.
(3) قرأ بها المدنيان، والبصريان، وابن كثير، وحفص كما سيأتي.
(4) قرأ بها ابن عامر وحده. انظر هذه القراءات في السبعة / 247/، والحجة 3/ 251، والمبسوط/ 187/.
(5) انظر معاني النحاس 2/ 352 - 353، واقتصر الزمخشري 1/ 361 على الوجه الأول.