فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مزيدة للتأكيد، قيل: يوجد بثباتها معنى لا يوجد مع حذفها، وذلك أن دخولها يدل على الدوام؛ لأنه إذا قيل: إذا اتقوا، احتمل أن يكون مرة واحدة، أو واحدًا بعد واحد أو أكثر، غير أن الظاهر أنه واقع على مرة واحدة، فإذا جيء بها فقيل: (إذا ما اتقوا) دل على الاتقاء، أي وقت وقع؟ وفي أي حال؟ .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) } :
قوله عز وجل: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ} اللام لام القسم، وحركت الواو لالتقاء الساكنين، وخصت بالفتح طلبًا للخفة، و {مِنَ الصَّيْدِ} في موضع جر لكونه صفة لشيء، وفي {مِنَ} وجهان:
أحدهما: للتبيين كالتي في قوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [1] .
والثاني: للتبعيض؛ لأن المحَرَّم صيدُ البَرِّ خاصة في حال الإِحرام، وفي الحرم. وقد مضى الكلام على الصيد عند قوله: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} [2] .
وقوله: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} صفة لشيء، والهاء تعود على شيء، ولك أن تعيدها على الصيد وتجعل {تَنَالُهُ} في موضع الحال إما من شيء لكون الصفة خصصته فقربته من المعرفة، أو من {الصَّيْدِ} أي: نائلته.
وقوله: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ} اللام متعلقة بقوله: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ} .
وقوله: {مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} (مَن) موصول، ونهاية صلته {بِالْغَيْبِ} ، والغيب مصدر بمعنى غائب، وهو في موضع نصب على الحال إما من
(1) سورة الحج، الآية: 30.
(2) الآية (1) من هذه السورة.