فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {أَنْ يَفْقَهُوهُ} مفعول له، أي: كراهة أن يفقهوه، و {وَقْرًا} عطف على قوله: {أَكِنَّةً} ، أي: وجعلنا في آذانهم وقرًا.
والجمهور على فتح الواو في قوله: {وَقْرًا} . وقرئ: (وِقرًا) بكسرها [1] ، أما الوَقْر بالفتح: فهو الثِقْلُ في الأذن، يقال: وقِرتْ أذنه تَوْقَرُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر وَقْرًا، إذا صمّت. قيل: والوَقار مشتق منه، وهو الإمساك عن الطيش، والفعل منه وقر يقر وقارًا، إذا استقر وثقل في المجلس [2] . وأما الوِقْر بالكسر: فهو الحِمْلُ. قيل: وفعل الله بهم هذا مجازاة على كفرهم [3] .
فإن قلت: لم جمع الأكنة، ووحد الوقر؟ قلت: لكونه مصدرًا، والمصدر بلفظه يقع على القليل والكثير.
وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ} (حتى) هنا تحتمل أن تكون التي تقع بعدها الجمل، والجملة قوله: {إِذَا جَاءُوكَ ... يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} . وأن تكون الجارة، فـ {إِذَا جَاءُوكَ} على هذا الوجه في محل الجر، وعامل {إِذَا} جوابها وهو {يَقُولُ} ، و {يُجَادِلُونَكَ} في موضع الحال من الواو في {جَاءُوكَ} .
وقوله: {يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} تفسير لمجادلتهم، عن الحسن [4] .
والأساطير: جمعٌ لا أعرف في ذلك خلافًا بين أهل العربية، وإنما اختلفوا في واحده، فقيل: واحده أسطورة، كأضحوكة وأضاحيك، وأحدوثة
(1) قراءة شاذة نسبت إلى طلحة بن مصرف. انظر الكشاف 2/ 8، والمحرر الوجيز 6/ 27.
(2) انظر النكت والعيون 2/ 103.
(3) انظر معاني الزجاج 2/ 237، ومعاني النحاس 2/ 410.
(4) حكاه عنه الماوردي 2/ 104.