فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 3913

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) } :

قوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى} أصله تَرْأَيُ، حذفت الهمزة تخفيفًا بعد أن ألقيت حركتها على الراء، وقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وجواب (لو) محذوف تقديره: لرأيت أمرًا شنيعًا، أو: لشاهدت أَشَدَّ حالٍ في النَكَال، وشبههما مما يدل على تعظيم الأمر وتخويفه.

و {وُقِفُوا} : من وَقَفْتُهُ على ذنبه، إذا أَطْلعته عليه وفَهَّمته إياه وقفًا، ووقف عليه وَقُوفًا، وبه قرأ بعض القراء: (وَقَفوا) على البناء للفاعل [1] ، ووقف فعل يتعدى ومصدره وَقْفٌ، ولا يتعدى ومصدره وقوفٌ، ونظيره: رجعت فلانًا رجعًا، ورجع هو رجوعًا، وأوقف: لُغَيَّةٌ.

قال أبو إسحاق: ومعنى {وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} يحتمل ثلاثة أوجه:

أحدها: وُقِفوا عندها حتى عاينوها.

والثاني: أُطْلِعوا عليها وهي تحتهم.

والثالث: أُدْخِلوها فعرفوا مقدار عذابها. من قولك: وقفت على ما عند فلان، أي قد فهمته، انتهى كلامه [2] .

وقوله: {يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قرئ: برفع الفعلين وهما (ولا نكذبُ) و (ونكونُ) [3] ، ورفع الأول ونصب الثاني [4] ، ونصبهما [5] .

(1) قراءة شاذة نسبها أبو حيان 4/ 101 إلى ابن السميفع، وزيد بن علي.

(2) معاني الزجاج 2/ 239. وانظر معاني النحاس 2/ 412، والنكت والعيون 2/ 105.

(3) هي قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.

(4) هذه لابن عامر وحده.

(5) وهذه لحمزة، وعاصم في رواية حفص. ويعقوب، وانظر هذه القراءات في السبعة/ 255/، والحجة 3/ 292، والمبسوط/ 192/، والتذكرة 2/ 322، والنشر 2/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت