فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 3913

كَذَّبه، إذا جعله كاذبًا في زعمه، أو من كَذَّبه، إذا قال له: كذبت.

وقرئ: (لا يُكْذِبونك) بإسكان الكاف وتخفيف الذال [1] ، من أكذبه، إذا وجده كاذبًا، كقولك: أحمدته، إذا وجدته محمودًا. وقيل: أكذبته وكذبته بمعنى: نسبته إلى الكذب [2] .

قيل: والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى الله؛ لأنك رسوله المُصَدَّقُ بالمعجزات، فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله بجحود آياته [3] .

وقيل: فإنهم لا يكذبونك لأنك عندهم الصادق الموسوم بالصدق، ولكنهم يجحدون بآيات الله، يعضده ما روي أن أبا جهل كان يقول: ما نكذبك وإنك عندنا المُصَدَّقُ، وإنما نكذب ما جئتنا به [4] .

وقيل: فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم، ولكنهم يجحدون بألسنتهم [5] . والباء من {بِآيَاتِ} متعلقة بقوله: {يَجْحَدُونَ} ، على تضمين الجحد معنى التكذيب.

فإن قلت: ما حملك على هذا التضمين، ولولا بَقَّيْتَ الجَحْدَ على بابه؟ قلت: حملني على ذلك إتيان الباء في قوله: {بِآيَاتِ اللَّهِ} ؛ لأن الجحد يتعدى بغير الجار. وقيل: هي متعلقة بالظالمين، كقوله جل ذكره: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا} [6] .

{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) } :

(1) قرأ بها نافع، والكسائي. انظر السبعة / 257/، والحجة 3/ 302، والمبسوط / 193/.

(2) قاله الفارسي في الحجة 3/ 302 - 303 وحكاه عن سيبويه. وانظر الكتاب 4/ 62.

(3) الكشاف 2/ 10 - 11.

(4) أخرجه الطبري 7/ 182، والماوردي 2/ 107 عن ناجية بن كعب.

(5) قاله الزمخشري 2/ 11. وشطره الأول للزجاج 2/ 242.

(6) سورة الإسراء، الآية: 59. وانظر القول في التبيان 1/ 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت