فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
موضع الصفة لآية، فيكون متعلقًا بمحذوف.
قيل: وإنما قالوا ذلك مع تكاثر ما أُنزل من الآيات عليه عليه الصلاة والسلام، لتركهم الاعتداد بما أُنزل عليه، كأنه لم ينزل عليه شيء [1] .
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) } :
قوله عز وجل: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ} (مِن) مزيدة لاستغراق الجنس، ولذلك قيل: {إِلَّا أُمَمٌ} مع إفراد الدابة والطير حملًا على المعنى، إذ المراد بهما الجنس.
وقوله: {فِي الْأَرْضِ} في موضع الصفة للدابة، إمّا على اللفظ، وإمّا على المحل، كقوله: {مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [2] ، و (غَيْرِهِ) [3] .
{وَلَا طَائِرٍ} : عطف على {دَابَّةٍ} على اللفظ، وقرئ: (ولا طائرٌ) بالرفع [4] على المحل، كأنه قيل: وما دابةٌ ولا طائرٌ، والجر أجود وعليه الجمهور، إذ التقدير: وما من دابة ولا من طائر، و (من) تدل على معنى الاستغراق، وتغني عن أن يقال: وما من دواب ولا طير، وحذفها لا يدل على ذلك، فاعرف الفرقان، ومسلك الجمهور، ودقة نظرهم.
و {بِجَنَاحَيْهِ} : متعلق بيطير؛ وإنما قيل: {بِجَنَاحَيْهِ} على جهة التوكيد [5] ، كقولهم: نعجة أنثى، وأمسِ الدابرُ، وقوله تعالى: نَفْخَةٌ
(1) قاله الزمخشري 2/ 12.
(2) سورة الأعراف، الآية: 59. وهذه قراءة الجمهور.
(3) قرأ بها الكسائي وأبو جعفر كما سيأتي في موضعها.
(4) شذوذًا، ونسبت إلى الحسن، وعبد الله بن أبي إسحاق. انظر إعراب النحاس 1/ 546، ونسبها الزمخشري 2/ 13، وابن عطية 6/ 47 إلى ابن أبي عبلة.
(5) يعني أن كلمة (يطير) تغني عن ذكر الجناحين، لأنه لا يكون طيران إلا بجناحين.