فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَاحِدَةٌ [1] ، وفيه أيضًا رفع مجاز؛ لأن غير الطائر قد يقال فيه: طار، إذا أسرع، وطار الثوب.
ومحل {مِنْ دَابَّةٍ} : الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي: لنا.
و {أُمَمٌ} : بدل من {دَابَّةٍ} على المحل، ولا يجوز على اللفظ؛ لأن (مِن) لا تزاد في الواجب عند صاحب الكتاب رحمه الله [2] .
و {أَمْثَالُكُمْ} : نعت لـ {أُمَمٌ} ، أي: أمثال لكم، أي: مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها، كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم على ما فسر [3] .
وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (من) مزيدة لاستغراق الجنس، أي: شيئًا، وهو مفعول {مَا فَرَّطْنَا} على تضمينه معنى ما تركنا وما أغفلنا، أي: ما تركنا ولا أغفلنا في اللوح المحفوظ من شيء من ذلك لم نكتبه، على ما فسر [4] .
ولك أن تبقي {مَا فَرَّطْنَا} على أصله وتعديه إلى قوله: {فِي الْكِتَابِ} ، وتجعل {مِنْ شَيْءٍ} واقعًا موقع المصدر، أي: ما فرطنا في اللوح المحفوظ من تفريطة بل أثبتنا فيه ما وجب أن يثبت مما يختص به.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) } :
قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} في موضع رفع بالابتداء. و {صُمٌّ وَبُكْمٌ} : كلاهما خبر عنه، كقولهم: هذا حلو حامض، ولا تأثير للعاطف.
(1) سورة الحاقة، الآية: 13.
(2) تقدم قبل قليل تخريج مذهب سيبويه في عدم زيادة (من) في الواجب.
(3) الكشاف 2/ 12.
(4) المصدر السابق. وكون (الكتاب) هو اللوح المحفوظ: قاله ابن عباس رضي الله عنهما، انظر جامع البيان 7/ 188، وزاد المسير 3/ 35.