فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 3913

وقوله: {يُرِيدُونَ} في موضع الحال من (الذين) أو من الضمير في {يَدْعُونَ} ، فإن قلت: ما المراد بقوله: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ؟ قلت: قيل: المراد بذلك: التنبيه على إخلاص عملهم، والوجه يُعَبَّرُ بِهِ عن ذات الشيء وحقيقته [1] .

وقوله: {مِنْ شَيْءٍ} : (من) مزيدة للتوكيد، ومحلها الرفع بالابتداء، والخبر {عَلَيْكَ} و {مِنْ حِسَابِهِمْ} في موضع الحال لأجل تقديمه على الموصوف وهو {شَيْءٍ} .

فإن قلت: هل يجوز عكس هذا وهو أن يكون الخبر {مِنْ حِسَابِهِمْ} ، و {عَلَيْكَ} الحال لما ذكرت آنفًا؛ قلت: لا يبعد ذلك [2] .

ولا يجوز أن يكون {مِنْ شَيْءٍ} اسم (ما) ، كما زعم بعضهم [3] ، لتقديم الخبر عليه [4] ، ومثله: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} .

وقوله: {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي، وهو قوله: {مَا عَلَيْكَ} ، و {فَتَكُونَ} جواب النهي وهو قوله: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ}

الزمخشري: ويجوز أن يكون عطفًا على {فَتَطْرُدَهُمْ} على وجه التسبيب، لأنَّ كونه ظالمًا مسبب عن طردهم، انتهى كلامه [5] ، فيحسن الوقوف على هذا على قوله: {وَجْهَهُ} .

{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) } :

(1) الكشاف 2/ 16.

(2) جوزه العكبري 1/ 499 أيضًا

(3) هو مكي في مشكله 1/ 267. وابن الأنباري في البيان 1/ 321.

(4) هناك من يجوز إعمال (ما) الحجازية في الخبر المقدم إذا كان ظرفًا أو حرف جر، وهناك من يمنع ذلك مطلقًا. انظر الدر المصون 4/ 642.

(5) الكشاف 2/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت