فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 3913

وقرئ: (أنه) ، (فأنه) بفتحهما، وبفتح الأولى وكسر الثانية، وبالعكس، وبكسرهما [1] .

أما من فتحهما: فأبدل الأولى من الرحمة، فتكون في موضع نصب، كأنه قيل: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل منكم. وأما الثانية: فيجعلها خبر مبتدأ محذوف، أي: فَأَمْرُهُ أنَّ ربَّه غفور رحيم له، أي: فأمره غفران ربه، أو بالعكس، أي: فله أن ربه غفور له، أي: فله غفران ربه، فيرفعها إما بالابتداء على رأي صاحب الكتاب، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، والجملة في موضع الرفع بحق خبر {مَنْ} .

ولا يجوز أن تكون الثانية بدلًا من الأولي، ولا مؤكدة لها، كأنه قيل: كتب ربكم أنه غفور، كما زعم بعضهم لأمرين:

أحدهما: أن البدل لا يصحبه حَرْفُ معنى؛ لأنَّ البدل لا يحول بينه وبين المُبْدَلِ منه شيء غير الاعتراضات، [والفاء ليست من الاعتراضات] [2] ، إلّا أن تجعلها مزيدة وهو بعيد.

والثاني: أن ذلك يؤدي إلى أن لا يبقى لـ {مَنْ} جواب إن جعلتها شرطية، ولا خَبَرٌ إن جعلتها موصولة، وإذا بَطَل كلاهما بقي ما ذكرت.

وأما من فتح الأولى وكسر الثانية: فأبدل الأولى من الرحمة، وكسر الثانية؛ لأنَّها بعد الفاء في جواب الشرط، كأنه قيل: فهو غفور رحيم،

(1) أما فتحهما: فهي قراءة عاصم، وابن عامر، ويعقوب. وأما فتح الأولى وكسر الثانية: فهي قراءة أبي جعفر، ونافع. وأما عكس هذه، أي كسر الأولى وفتح الثانية: فهي قراءة شاذة، نسبت إلى عبد الرَّحمن الأعرج. انظر إعراب النحاس 1/ 550، والمحرر الوجيز 6/ 60 - 61، والبحر 4/ 141. لكن ذكر سيبويه 3/ 134 أن قراءة الأعرج بفتح الأولى وكسر الثانية، وكذلك حكاها عنه الفارسي في الحجة 3/ 313. فالله أعلم. وأما كسرهما: فهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف. انظر القراءات الصحيحة في السبعة / 258/، والحجة 3/ 311، والمبسوط / 190/، والتذكرة 2/ 324.

(2) ساقطة من (د) و (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت