فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عزَّ وجلَّ: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} ارتفع {مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} بالابتداء، والظرف الخبر، أو بالظرف، وفيه وجهان:
أحدهما: جمع مِفْتَحٍ كمنبر ومنابر، ويحتمل أن يكون جمع مفتاح، وكان حقه أن يجمع على مفاتيح بالياء، إلّا أنهم حذفوها اجتزاء عنها بالكسرة، كما قالوا: مَحارب في جمع محراب.
وبالياء قرأ بعض القراء: (مفاتيح الغيب) [1] .
والثاني: جمع مَفْتَحٍ بفتح الميم، وهو المخزن، والمخزن: ما يُخزن فيه الشيء، يعضد هذا الوجه قول الحسن وغيره: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} أي: خزائن الغيب [2] .
أبو إسحاق: أي عنده الوُصْلَةُ إلى علم الغيب [3] .
وقوله: {لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون حالًا من المستكن في الظرف على رأي صاحب الكتاب - رَحِمَهُ اللهُ -، أو من {مَفَاتِحُ} على رأي أبي الحسن.
وقوله: {مِنْ وَرَقَةٍ} محلها الرفع على الفاعلية، و {مِنْ} مزيدة لاستغراق الجنس.
وقوله: {وَلَا حَبَّةٍ} ، {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} عطف على {وَرَقَةٍ} وحكمهن حكمها، كأنه قيل: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلّا يعلمه.
(1) نسبها أبو حيان 4/ 144 إلى ابن السميفع.
(2) حكاه القرطبي 7/ 2 عن السدي، والحسن. وأخرجه الطبري 7/ 212 عن السدي فقط.
كما نسبه الماوردي 2/ 121 وابن الجوزي 3/ 53 إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) معاني القرآن 2/ 257، واقتصر عليه النحاس في معانيه 2/ 435. وقال ابن عطية 6/ 64: وهذه استعارة عبارة عن التوصل إلى الغيوب.