فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} الضمير {فِيهِ} للنهار، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار، ويعلم ما جرحتم فيه، فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار [1] .
وقيل: للمنام [2] ، يعضده قول قتادة: البَعْثُ ههنا: اليقظة [3] . أي: يبعثكم من نومكم إلى أن تبلغوا آجالكم، قاله أبو إسحاق [4] .
وقوله: {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} قيل: هو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم [5] .
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) } :
قول عزَّ وجلَّ: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} قد مضى الكلام على إعرابه قَبْلُ [6] .
وقوله: {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: {يَتَوَفَّاكُمْ} [7] وما بعده من الأفعال المضارعة، وأن يكون عطفًا على {الْقَاهِرُ} ؛ لأنَّ اسم الفاعل في معنى الفعل، كقوله: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} [8] ، وقوله: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} الآية، ثم قال:
(1) العبارة حرفيًّا ذكرها القرطبي 7/ 5 أيضًا.
(2) أخرجه الطبري 7/ 215 عن عبد الله بن كثير.
(3) أخرجه الطبري في الموضع السابق.
(4) في معانيه 2/ 258.
(5) قاله الزمخشري 2/ 19.
(6) حيث تقدمت العبارة في الآية (18) من هذه السورة.
(7) من الآية السابقة.
(8) سورة الحديد، الآية: 18.